مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٥٩
ولم يبعثك فارسل إليهم المختار ان ابعثوا إليه من قبلكم وفدا وابعث إليه من قبلى وفدا ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه وهو يريد أن يريثهم بهذه المقالة ليقدم عليه ابراهيم بن الاشتر وقد أمر أصحابه فكفوا أيديهم وقد أخذ أهل الكوفة عليهم بأفواه السكك فليس شئ يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من الماء الا القليل الوتح يجيئهم إذا غفلوا عنه قال وخرج عبدالله بن سبيع في الميدان فقاتله شاكر قتالا شديدا فجاءه عقبة من طارق الجشمى فقاتل معه ساعة حتى رد عاديتهم عنه ثم اقبلا على حاميتهما يسيران حتى نزل عقبه بن طارق مع قيس في جبانة بني سلول وجاء عبدالله بن سبيع حتى نزل مع أهل اليمن في جبانة السبيع. (قال أبو مخنف) حدثني يونس بن أبي اسحاق أن شمر بن ذي الجوشن أتى أهل اليمن فقال لهم ان اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين ونقاتل من وجه واحد فأنا صاحبكم والا فلا والله لا اقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقة ونقاتل من غير وجه. فانصرف إلى جماعة قومه في جبانة بني سلول قال ولما خرج رسول المختار إلى ابن الاشتر بلغه من يومه عشية فنادى في الناس ان ارجعوا إلى الكوفة فسار بقية عشيته تلك ثم نزل حين أمسى فتعشى أصحابه وأراحوا الدواب شيئا كلا شئ ثم نادى في الناس فسار ليلته كلها ثم صلى الغداة بسورا ثم سار من يومه فصلى العصر على باب الجسر من الغد ثم انه جاء حتى بات ليلته في المسجد ومعه من اصحابه أهل القوة والجلد حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على المختار خرج المختار إلى المنبر فصعده.