مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٣٦
(قال أبو مخنف) فحدثني الحارث بن كعب الوالبى والبة الازد قال حملت علينا خيل شبث بن ربعى حملتين فما يزول منا رجل من مكانه فقال يزيد بن انس لنا يا معشر الشيعة قد كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وارجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم. وانتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم ان ظهروا عليكم اليوم إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في اولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه والله لا ينجيكم منه الا الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم والضرب الدراك على هامهم فتيسروا للشدة وتهياوا للحملة فإذا حركت رأيتي مرتين فاحملوا قال الحارث فتهيانا وتيسرنا وجثونا على الركب و انتظرنا امره. (قال أبو مخنف) وحدثني فضيل بن خديج الكندى ان ابراهيم بن الاشتركان حين توجه إلى راشد بن اياس مضى حتى لقيه في مراد فإذا معه أربعة آلاف فقال ابراهيم لاصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب فئة قليلة قد غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين ثم قال يا خزيمة بن نصر سر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجال ورايته مع مزاحم بن طفيل فأخذ ابراهيم يقول له ازدلف برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس فاشتد قتالهم وبصر خزيمة بن نصر العبسى براشد بن اياس فحمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد.