مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٢١
أصبتم بحسين رحمة الله عليه عظمت مصيبة ما قد خصكم بها فقد عم بها المسلمون وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا أنه قد جاءنا من تلقائكم وقد فعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والطلب بدماء اهل البيت والدفع عن الضعفاء فبايعناه على ذلك ثم انا رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه وندبنا له فان امرتنا باتباعه اتبعناه وان نهيتنا عنه اجتنبناه ثم تكلمنا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبنا وهو يسمع حتى إذا فرغنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال. اما بعد فاما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل فان الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلله الحمد وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين فان ذلك كان في الذكر الحكيم وهي ملحمة كتبت عليه وكرامة أهداها الله له رفع بما كان منها درجات قوم عنده ووضع بها آخرين وكان امر الله مفعولا وكان أمر الله قدرا مقدورا واما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه اقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم قال فخرجنا من عنده ونحن نقول قد اذن لنا قد قال لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ولو كره لقال لا تفعلوا قال فجئنا وأناس من الشيعة ينتظرون لقدومنا ممن كنا قد أعلمناه بمخرجنا واطلعناه على ذات أنفسنا ممن كان على رأينا من اخواننا وقد كان بلغ المختار مخرجنا فشق ذلك عليه وخشى ان ناتيه بأمر يخذل الشيعة عنه فكان قد ارادهم على ان ينهض بهم قبل قدومنا فلم يتهيأ ذلك