مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٠١
قال حميد بن مسلم: فحملت ميمنتنا على ميسرتهم وهزمتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزمناهم حتى اضطررناهم إلى عسكرهم فما زال الظفر لنا عليهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم. ثم انصرفنا عنهم وقد أحجزناهم في عسكرهم فلما كان الغد صبحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف امدهم بهم عبيدالله بن زياد وبعث إليه يشتمه ويقع فيه ويقول انما عملت عمل الاغمار تضيع عسكرك ومساخك سر إلى الحصين بن نمير حتى توافيه وهو على الناس فجاءه فغدوا علينا وغاديناهم فقاتلناهم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط يومنا كله لا يحجز بيننا وبين القتال الا الصلاة حتى أمسينا فتحا جزنا وقد والله اكثر وافينا الجراح وأفشيناها فيهم. قال وكان فينا قصاص ثلاثة رفاعة بن شجاد البجلى وصحير بن حذيفة بن هلال بن مالك المرى وأبو الجويرية العبدى فكان رفاعة يقص ويحضض الناس في اليمنة لا يبرحها وجرح ابو الجويرية اليوم الثاني في اول النهار فلزم الرحال وكان صحير ليلة كلها يدور فينا ويقول ابشروا عبدالله بكرامة الله ورضوانه فحق والله لمن ليس بينه وبين لقاء الاحبة ودخول الجنة والراحة من ابرام الدنيا وإذا ها الافراق هذه النفس الامارة بالسوء ان يكون بفاقها سخيا وبلقاء ربه مسرورا فمكثنا كذلك حتى اصبحنا وأصبح بن نمير وأدهم بن محرز الباهلى في نحو من عشرة آلاف فخرجوا الينا فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى