مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٧٨
بعد الطواف لحقنا المختار فقال لابن صفوان ما الذي ذكرني به ابن الزبير قال قال فكتمه وقال لم يذكرك الا بخير قال بلى ورب هذه البنية ان كنت لمن شأنكما أما والله ليخطن في اثرى اولاقدنها عليه سعرا فأقام معه خمسة أشهر فلما رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه احد من الكوفة الا سأله عن حال الناس وهيئتهم. (قال أبو مخنف) فحدثني عطية بن الحارث أبوروق الهمداني أن هاني بن ابي حية الوادعى قدم مكة يريد عمرة رمضان فسأله المختار عن حاله وحال الناس بالكوفة وهيئتهم فأخبره عنهم بصلاح واتساق على طاعة ابن الزبير الا أن طائفة من الناس إليهم عدد اهل مصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم أكل بهم الارض إلى يوم ما فقال له المختار أنا أبو اسحاق أنا والله لهم أنا اجمعهم على امر الحق وأنفى بهم ركبان الباطل واقتل بهم كل جبار عنيد فقال له هاني بن ابي حية ويحك يا ابن أبي عبيد ان استطعت الا توضع في الضلال ليكن صاحبهم غيرك فان صاحب الفتنة اقرب شئ اجلا وأسوأ الناس عملا. فقال له المختار اني لا ادعو إلى الفتنة انما أدعو إلى الهدى و الجماعة ثم وثب فخرج وركب رواحله فأقبل نحو الكوفة حتى إذا كان بالقرعاء لقيه سلمة بن مرثد أخو بنت مرثد القابضى من همدان وكان من اشجع العرب وكان ناسكا فلما التقيا تصافحا وتساء لا فخبره المختار خبر الحجاز. ثم قال لسلمة بن مرثد حدثني عن الناس بالكوفة قال هم كغنم ضل راعيها فقال المختار بن أبي عبيد انا الذي احسن رعايتها وابلغ نهايتها