مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٧٦
ثم اقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم أحرق البيت فانه احرق يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الاول سنة ٦٤ فقاتل المختار يومئذ في عصابة معه نحو من ثلثمائة أحسن قتال قاتله احد من الناس ان كان ليقاتل حتى يتبلد ثم يجلس ويحيط به أصحابه فإذا استراح نهض فقاتل فما كان يتوجه نحو طائفة من اهل الشام الا ضاربهم حتى بكشفهم. (قال أبو مخنف) فحدثني أبو يوسف محمد بن ثابط عن عباس بن سهل بن سعد قال تولى قتال اهل الشام يوم تحريق الكعبة عبدالله بن مطيع وأنا والمختار قال فما كان فينا يومئذ رجل احسن بلاء من المختار قال وقاتل قبل ان يطلع أهل الشام على موت يزيد بن معاوية بيوم قتالا شديدا وذلك يوم الاحد لخمس عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة ٦٤ وكان أهل الشام قدرجوا أن يظفروا بنا واخذوا علينا سكك مكة قال وخرج ابن الزبير فبايعه رجال كثير على الموت. قال فخرجت في عصابة معى أقاتل في جانب والمختار في عصابة اخرى يقاتل في جمعية من أهل اليمامة في جانب وهم خوارج وانما قاتلوا ليدفعوا عن البيت فهم في جانب وعبد الله بن المطيع في جانب قال فشد أهل الشام على فحازوني في اصحابي حتى اجتمعت انا والمختار واصحابه في مكان واحد فلم اكن اصنع شيئا الا صنع مثله ولا يصنع شيئا الا تكلفت ان اصنع مثله فما رايت اشد منه قط قال فانا لنقاتل إذ شدت علينا رجال وخيل من خيل اهل الشام فاضطروني واياه في نحو من سبعين رجلا من أهل الصبر إلى جانب دار من دور اهل مكة فقاتلهم المختار