مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٧٥
من عنده فخرجت ثم رجعت إلى ابن الزبير فأخبرته بما كان من قولى وقوله فسر بذلك فلما صلينا العتمة التقينا بالحجر ثم خرجنا حتى أتينا منزل ابن الزبير فاستأذنا عليه فأذن لنا قلت أخليكما. فقالا جميعا لاسر دونك فجلست فإذا ابن الزبير قد أخذ بيده فصافحه ورحب به فسأله عن حاله واهل بيته وسكتا جميعا غير طويل فقال له المختار وأنا أسمع بعد أن تبدأ في أول منطقه فحمد الله واثنى عليه ثم قال أنه لا خير في الاكثار من المنطق ولافى التقصير عن الحاجة اني قد جئتك لابايعك على الا تقضى الامور دوني وعلى أن أكون في اول من تأذن له وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك فقال له ابن الزبير أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مالى في هذا الامر من الحظ ما ليس لاقصى الحلق منك لا والله لا أبايعك ابدا الا على هذه الخصال. قال عباس بن سهل فانتقمت أذن ابن الزبير فقلت له اشتر منه دينه حتى ترى من رأيك فقال له ابن الزبير فان لك ما سألته فبسط يده فبايعه ومكث معه حتى شاهد الحصار الاول حين قدم الحصين بن نمير السكوني مكة فقاتل في ذلك اليوم فكان من أحسن الناس يومئذ بلاء وأعظمهم غناء. فلما قتل المنذر بن الزبير والمسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري نادى المختار يا اهل الاسلام إلى إلى أنا ابن ابي عبيد بن مسعود وأنا ابن الكرار لا الفرار انا ابن المقدمين غير المحجمين إلى يا أهل الحفاظ وحماة الاوتار فحمى الناس يومئذ وأبلى وقاتل قتالا حسنا.