مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٤١
وقتل مسلم بن عقيل بن ابي طالب وامه ام ولد بالكوفة، وقتل عبدالله بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب وامه رقيه ابنة علي بن ابي طالب وامها ام ولد قتله عمرو ابن صبيح الصدائي، وقيل قتله اسيد بن ثم دخل زين العابدين عليه السلام وجماعته دار الرسول، فراتها مقفرة الطول، خالية من سكانها، حالية باحزانها قد غشيها القدر النازل، وساورها الخطب الهايل، واطلت عليها عذبات المنايا، وظلتها حجا وقل الرزايا وهي موحشة العرصات لفقد السادات، للهام في معاهدها صياح، وللرياح في محو آثارها الحاح، ولسان حالها يندب ندب الفاقدة وتذرى دمعا من عين ساهدة، وقد جالت عواصف النعامى والدبور في تلك المعالم والقصور، وقالت: يا قوم اسعدوني باسالة العوزب، على المقتول المسلوب وعلى الازكياء من عترته، والاطائب من امرته، فقد كنت أنس بهم في الخلوات، واسمع تهجدهم في الصلوات، فذوي غصتي المثمر، واظلم ليلى المقمر، فما يخف جفتى من النيام، ولا يقل قلقي لذلك الغرام وليتني حيث فاتتني المواساة عند النزال، وحرمت معالجة تلك الاهوال، كنت لاجسادهم الشريفة مواريا، وللجثث الطواهر من ثقل الجنادل واقيا، لقد درست باندراسهم سنن الاسلام، وجفت لفقدهم مناهل الانعام وامنحت آثار التلاوة والدروس، وواقظ الاعين النواعس، وقد كان سكانها سمارى، في ليلى ونهارى، وشموسي وأقمارى، ابية على الايام بجوارهم وانمتع بوطئ أقدامهم وآثارهم، واشرف على البشر يسيرهم، وانشق ريا العبير من نشرهم، فكيف يقل حزنى وجزعي، ومخمد حرقى وهلعي. (*)