مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢١٢
قال ثم ان عبيدالله امر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن، وامر بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي عائذة قريش، ومع شمر بن ذي الجوشن فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد، فلم يكن علي بن الحسين يكلم احدا منهما في الطريق كلمة حتى بلغوا. فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع محفز بن ثعلبة صوته فقال: هذا محفز بن ثعلبة، أتى امير المؤمنين باللئام الفجرة، قال: فاجابه يزيد بن معاوية: ما ولدت ام محفز شر والام يزيد بارسالهم إليه فدعا ابن زياد محفز بن ثعلبة شمر بن ذي الجوشن وسيرهما بالثقل والرأس، فلما وصلوا إلى دمشق نادى محفز بن ثعلبة على باب يزيد: جئنا برأس أحمق الناس والامهم، فقال يزيد: ما ولدت ام محفز الام وأحمق منه، ولكنه قاطع ظالم. ثم دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه، فسمعت الحديث هند بنت عبدالله بن عامر بن كريز - وكانت تحت يزيد - فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت: يا أمير المؤمنين أراس الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم، فاعولى عليه، وحدي على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصريحة قريش، عجل عليه ابن زياد فقتله، قتله الله. ثم أذن للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب وهو ينكت به ثغره ثم قال: ان هذا وايانا كما قال الحصين بن الحمام: أبا قومنا أن ينصفونا فانصفت * قواضب في ايماننا تقطر الدما يلقلقن هاما من رجال اعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما (*)