مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٠٠
ألقى الله باسكم بينكم وسفك دمائكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم. قال: ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء، قال: فنادى شمر في الناس: ويحكم ماذا تنظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم امهاتكم، قال: فحمل عليه من كل جانب، فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي، وضرب على عاتقه، ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو، قال: وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع، ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي: احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف وأرعد، فقال له سنان بن أنس: فت الله عضد يك وأبان يديك، فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه، ثم دفع إلى خولى بن يزيد، وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف. قال أبو مخنف - عن جعفر بن محمد بن علي قال: وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، قال: وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين الاشد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولى، قال: وسلب الحسين ما كان عليه، فأخذ سراويله بحرين كعب، أخذ قيس بن الاشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة، وأخذ نعليه رجل من بني أوديقال له الاسود، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك إلى اهل حبيب بن بديل، قال: ومال الناس على الورس والحلل والابل وانتهبوها، قال: ومال الناس على نساء الحسين وثقله