مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٩٠
ثم قال الحسين: اللهم اني اشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال: فوالله ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه الظماء، فجعل لا يروى، قال القاسم ابن الاصبغ: لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء، وانه ليقول: ويلكم اسقوني. قتلني الظماء فيعطى القلة أو العس كان مرويا اهل البيت فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم اسقوني قتلني الظماء، قال: فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير. قال أبو مخنف في حديثه: ثم ان شمر بن ذو الجوشن اقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة اهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه، فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين: ويلكم ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في امر دنياكم احرارا، ذوى احساب، امنعوا رحلى واهلى من طغامكم وجهالكم، فقال ابن ذي الجوشن: ذلك لك يابن فاطمة. قال: واقدم عليه بالرجالة منهم: أبو الجنوب، واسمه عبد الرحمان الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي، وصالح بن وهب اليزنى، وسنان بن انس النخعي وخولى بن يزيد الاصبحي، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم، فمر بابي الجنوب وهو شاك في السلاح، فقال له: اقدم عليه، قال: وما يمنعك ان تقدم عليه انت ؟ فقال له شمر: ألى تقول ذا ؟ قال: وانت لي تقول ذا ؟ فاستبا، فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لهممت أن اخضخض السنان في عينك، قال: فانصرف عنه شمر وقال: والله لئن قدرت على أن أضرك لاضرنك. قال: ثم