طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٨٨٤ - ١٤٢١ السيد صالح الحلي ١٢٨٩-١٣٥٩
حضر على الشيخ أغا رضا الهمداني، و الشيخ محمد طه نجف، و الشيخ محمد كاظم الخراساني و غيرهم، و كنت أراه في معهد الاخيرين غالبا.
ولع بالخطابة فامتهنها و اتصل بالعلامة السيد باقر الهندي فاستعان بتوجيهه و كان يختار له المواضيع المنبرية و ما يناسبه حفظه من شعر و نثر، و لم تمض سنوات إلا و هو أحد مشاهير خطباء العراق و أكابر رجال المنبر، و كان موهوبا قوي الاسلوب حسن البيان خشن اللسان متوقد الذكاء قوي الحافظة كثير الحفظ، و له فى ذلك قضايا غريبة فطالما قرأ القصيدة أو المطلب أو الرسالة مرة واحدة ثم تلاها من حفظه دون زيادة حرف و لا نقصان، و له من هذا القبيل حوادث غرببة أيام الثورة و كان عبقريا لامعا و أديبا بارعا و رجلا فذا بكل ما لكلمة الرجولة من معنى، لكنه رغم هذه المواهب قد أضاع نفسه و كدر حياته بنفسه حيث قضاها في هم و ضيم و خوف و رهب و تشريد و طرد و غير ذلك.
ففي عام (١٣٢٥) عارض مسلك الحجة السيد محمد كاظم اليزدي رئيس المستبدين و تجاوز الحد فى حط كرامته و اعلان البراءة من أتباعه، و لما توفى الحجة الشيخ محمد كاظم الخراساني ذهب اعتماده و خاف على نفسه فغادر النجف الى الكاظمية الى ان اعلنت الحرب العالميه الاولى، و احتل الانكليز ثغر البصرة و نهض زعماء الدين للجهاد تدخل المترجم له فى الحركات و استمر يحرض الجماهير على النفير العام و يهيج العشائر مناصرا للاتراك لكونهم مسلمين، و لما سقطت بغداد بقى فى الكاظمية على مناوءته للانكليز.
و لما حدثت الثورة العراقية قام باثارة الرأي العام على حكومة الاحتلال، و أخذ يتنقل في الارياف و يستنهض القبائل، فقبض عليه الانكلين و أبعدوه الى المحمرة فاواه أميرها الشيخ خزعل حتى انتهت الثورة فعاد و سكن الكوفة.
و لما أسست (مدرسة الغري الاهلية) فى النجف أخذ يتعرض أعضاءها على المنابر و في المحاشد، و يدعي على رؤوس الاشهاد انها مخالفة للدين و ان منهاجها يمس بكرامته الى ما هنالك حتى اضطرت الحكومة للتدخل في أمره و أبعدته الى البصرة.