طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٧٤٦ - ١٢٢٥ الشيخ محمد رضا الشبيبي ١٣٠٦-ليلة الجمعة ثاني شعبان ١٣٨٥
الاثر البين في النهضة الادبية و تغذية الأفكار و تنبيه العواطف، و اثارة الهمم و له في البلاغة و البيان ملكة نادرة، حيث لا يقل نثره عن شعره في الفصاحة؛ و مقالاته الكثيرة المتنوعة المنتشرة في امهات المجلات تشهد له بذلك، و توقف على مكانته و اطلاعه، و دقته في البحث و التتبع، و اسلوبه من أرقى الأساليب الحديثة، و هو بالاضافة الى محاسنه الكثيرة لغوي كبير و من الخبراء المتضلعين المعترف لهم في هذا الفن.
قام المترجم له ايام الثورة العراقية بخدمات جليلة و مهام خطيرة، و انتدب من قبل عامة العراقيين من علماء و زعماء و أحرار، فاوفد الى الحجاز لمقابلة الملك حسين و تسليمه المضابط التي نظمها العراقيون و وقعوا عليها، و سافر الى الحجاز في شوال عام (١٣٣٧) فوصلها بعد عناء شديد و اجتمع بالشريف و أطلعه على الحال و سلمه المضابط، فارسلها الشريف الى نجله الامير فيصل في باريس و لم يعد المترجم له الى العراق حتى تعين الأمير فيصل ملكا على العراق فجاء معه هو و جملة من الزعماء الذين فروا من الثورة. و يعد المترجم له بحق من باني مجد العراق و موطدي دعائم هذه الحكومة.
و الشبيبي شخصية متعددة الجوانب، و مجال القول فيه ذا وسعة، فهو من رجال الفضل المشاهير، و ابطال الكمال و المعرفة، و أعلام العراق و نوابغه، و من ابناء النجف البررة الذين يحق لها الافتخار بهم، بكل ما لكلمة الافتخار من سمو و معنى؛ و هو من أصدقائي الذين أحببتهم لصفاتهم الطيبة فهو بعد أن صار من رجال الحكم المشاهير في العراق و تقلب في المناصب العالية لم تفارقه بزته الروحية، و لا عمل ما يحط كرامة عمته [١] بل لها قيمتها الغالية في مجتمعه، كما لم تغير المناصب اخلاقه و لم يلحقه من ذلك زهو و لا تزمت رشح لعضوية «نادي القلم البريطاني» في سنة «١٣٥٦» و شغل وزارة المعارف عدة مرات، و منحته مصر شهادة الدكتوراه في الآداب دون أن بتقدم لطلبها و هو رئيس المجمع العلمي العراقي، و عضو المجمع العلمي العربي بدمشق،
[١] على العكس من بعض المعممين النجفيين الذين هم ببغداد ايضا، فقد حدثنا بعض المطلعين الثقات انهم يمسون كرامة النوع، و يختلفون على بعض الأندية و المجالس التي لا تتناسب وزنتهم، «و كل اناء بالذي فيه ينضح» .