طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٧٦ - ١١١٣ الشيخ المولى حسين قلي الهمداني ١٢٣٩-١٣١١
يحكى: ان طبيبا من مهرة الفن دخل النجف الاشرف زائرا، و كان من اصحاب السيد التستري-استاذ المترجم له-و مريديه، فقصد السيد زائرا و كان المترجم له عند ذاك مريضا؛ فلما وقعت عين السيد عليه ابتدره قائلا: أقصد «المدرسة السليمية» اولا فافحص بها ولدا لي اضناه السقم. فما كان من الطبيب إلا الامتثال، و لما جاءها و رأى المترجم له عاد الى السيد فقال: ان هذا الشيخ فقير و مرضه صعب يحتاج الى مال كثير فاجابه السيد بقوله: إرجع اليه و عالجه على كل حال، فلو صرفت عليه مائة تومان [١] و عاش ساعة أكثر مما تأمل كان خيرا، و الساعة من عمره أغلى من ذلك انتهى.
فهذه الواقعة كافية لئن تعلمنا بما كان يعقده عليه استاذه من الآمال، و في الحقيقة ان السيد كان ينظر بنور اللّه فقد كان كما أمل رحمه اللّه؛ و صدق المترجم له ظن من تنبأ فيه. و قد أعاد ذكريات رجالنا الأبدال من السلف الصالح رضوان اللّه عليهم، فهو بقية السلف لمعاصريه و مفخرة الخلف لنا. ذكره تلميذه السيد الصدر في (التكملة) فقال:
جمال السالكين و نخبة الفقهاء الربانيين، و عمدة الحكماء و المتكلمين، و زبدة المحققين و الأصوليين، كان من العلماء باللّه و باحكام اللّه جالسا على كرسي الاستقامة تشرق عليه انوار الملكوت، الى أن قال: و كان على منهاج السيد جمال الدين بن طاووس في القول و العمل حتى فى عدم الافتاء و عدم التصدي لشيء من أمور الرياسة الشرعية؛ حتى صلاة الجماعة بارزا، نعم: كان يدرّس فقها و اصولا عن كتابه الذي كتبه من تقريرات بحث استاذه العلامة الانصارى؛ و يصلي جماعة في داره ببعض خاصته من المؤمنين، الذين رباهم و أخرجهم من ظلمات الجهل الى نور المعرفة؛ و طهرهم بالرياضيات الشرعية و المجاهدات العملية من كل دنية، حتى صاروا من عباد اللّه الصالحين
[١] كان لهذا المبلغ شأن عظيم يومذاك فقل من كان يملك قدره من أهل النجف، و فى النجف الاشرف شارع معروف اسمه (عقد صد توماني) و صد بالفارسية بمعنى مائة و قد اختلف في سبب التسمية فقال بعض: انه بيع بمائة تومان، و قال آخر: ان احد ساكنيه كان يملك المبلغ. و هذا ما يدل على اهمية المبلغ بحيث يكون صاحبه علما.