طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٩٤ - ١٠٢١ الشيخ الميرزا محمد حسين النائيني ١٢٧٧-١٣٥٥
و السياسية كما صار من اعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقده في داره مع بعض خواص اصحابه للمذاكرة فى المسائل المشكلة او ان تأليفه حاشية (نجاة العباد) و لم يحضر معهد درسه العام لانه كان غنيا عنه و شأنه ارفع من حضاره، و اتفق ان حدث امر النهضة و تبديل حكومة ايران الاستبدادية الى الدستورية و كان زعيم هذه النهضة شيخنا الخراسانى و ذلك فى (١٣٢٤) فوقف معه المترجم له جنبا لجنب لانه كان يرى رأيه و كان يومذاك من اكبر الدعاة اليها، و الف بالفارسية كتابه الموسوم (تنبيه الامة) و تنزيه الملة و طبع في (١٣٢٧) و قرضه كل من الخراسانى و الشيخ عبد اللّه المازندرانى و غيرهما كما ذكرناه في (الذريعة) ج ٤ ص ٤٤٠ و بذلك برز المترجم له بين الجموع بشكل رائع و تعرفت به الطبقات كلها؛ و لما توفى الخراساني في (١٣٢٩) حف به جمع من الطلاب و استقل بالتدريس و كان بحثه من الابحاث الآهلة برجال الفضل، و ازدادت حوزته اتساعا في عهد شيخنا شيخ الشريعة و لما انتقل الى جوار ربه فى (١٣٣٩) ارتفع ذكر المترجم له و رجع اليه كثير من اهل البلاد البعيدة و لما فتح العراق على يد الانجليز و اقيم الملك فيصل ملكا على العراق و قرروا فتح مجلس نيابى و تعيين وزراء للدولة كان هو و السيد ابو الحسن الاصفهانى معارضين في امر الانتخابات و كذا بعض معاصريهما كالشيخ مهدي الخالصي، و السيد محمد الفيروزآبادي. و اتفق ان نفى الخالصي الى ايران و قامت قيامة الشيعة بالاحتجاجات و احتفل العلماء في النجف و كربلاء لمبادلة الآراء، فاستقر الرأي على مغادرة البلاد احتجاجا على الحكم فهاجر المترجم له و الاصفهانى الى ايران و اقاما فى قم و احتفى بهما زعيمها الدينى يومذاك الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري، و امر تلاميذه بالحضور عليهما فكانت لهما مجالس تدريس حافلة ثم لما ارتفعت القلاقل و انتظمت الامور عادا الى النجف الاشرف و رأسا معا و نهضا باعباء الزعامة الروحية، و كان المترجم له متورعا تقيا صالحا غير متهالك على حطام الدنيا و لا متفان في الحصول على الرياسة؛ و كان اذا وقف للصلاة ارتعدت فرائصه و ابتلت لحيته من دموع عينيه، و كان مشاركا جامعا له تضلع و براعة في الآداب اللغوية فارسية و عربية؛ و رسوخ في