طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٤٧ - ٩٧٣ السيد حسين الهمداني -١٣٤٤
مسائل الفقه و الاصول. لم يجب بالتفصيل بل يذكر للسائل مواضع الجواب و مصادره فيما اذا كان في الخارج؛ و اما اذا كان في مكتبته فيخرج الموضوع من احد الكتب و يعطيه للسائل ليتأمله كل ذلك خوف مزاحمة الاجابة الشغل الأهم من القراءة او الكتابة [١] و بعد الفراغ من اشغاله كان يتغّذى بغذاء معين كما و كيفا ثم يقيل و يصلي الظهر اول الزوال و بعد العصر يشتغل بالكتابة كما ذكرنا.
أما فى يوم الجمعة فكان يغير منهجه، و يشتغل بعد الرجوع من الحرم الشريف بمطالعة بعض كتب الذكر و المصيبة لترتيب ما يقرؤه على المنبر بداره، و يخرج من مكتبته بعد الشمس بساعة الى مجلسه العام فيجلس و يحيى الحاضرين و يؤدي التعارفات ثم يرقى المنبر فيقرأ ما رآه فى الكتب بذلك اليوم، و مع ذلك يحتاط في النقل بما لم يكن صريحا في الاخبار الجزمية، و كان اذا قرأ المصيبة تنحدر دموعه على شيبته و بعد انقضاء المجلس يشتغل بوظائف الجمعة من التقليم و الحلق و قص الشارب و الغسل و الأدعية و الآداب و النوافل و غيرها؛ و كان لا يكتب بعد عصر الجمعة-على عادته- بل يتشرف الى الحرم و يشتغل بالمأثور الى الغروب كانت هذه عادته الى ان انتقل الى جوار ربه.
و مما سنّه في تلك الاعوام: زيارة سيد الشهداء مشيا على الاقدام، فقد كان ذلك فى عصر الشيخ الانصاري من سنن الاخيار و اعظم الشعائر؛ لكن ترك في الاخير و صار من علائم الفقر و خصائص الادنون من الناس، فكان العازم على ذلك يتّخفى عن الناس لما في ذلك من الذل و العار، فلما رأى شيخنا ضعف هذا الامر اهتم له و التزمه فكان فى خصوص زيارة عيد الاضحى يكتري بعض الدواب لحمل الاثقال و الامتعة و يمشي هو و صحبه، لكنه لضعف مزاجه لا يستطيع قطع المسافة من النجف الى كربلا بمبيت ليلة كما هو المرسوم عند اهله؛ بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الاولى فى (المصلى) و الثانية في (خان النصف) و الثالثة فى (خان
[١] كان ذلك من اللّه فكان هاتفا هتف في اذنه و امره بترك اشغاله لانه توفى بعد تتميم الكتاب بقليل.