طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٤٦ - ٩٧٣ السيد حسين الهمداني -١٣٤٤
و وقت اعطاء النصف، و قضاء الحقوق؛ فاني لعلى يقين من انني لا التقي باستاذى المعظم و معلمي الاول بعد موقفي هذا الا فى عرصات القيامة، فما بالي لا أفي حقه و اغم رضاه.
كان-اعلى اللّه مقامه-ملتزما بالوظائف الشرعية على الدوام، و كان لكل ساعة من يومه شغل خاص لا يتخلف عنه، فوقت كتابته من بعد صلاة العصر الى قرب الغروب، و وقت مطالعته من بعد العشاء الى وقت النوم، و كان لا ينام الا متطهرا و لا ينام من الليل الا قليلا؛ ثم يستيقض قبل الفجر بساعتين فيجدد وضوءه -و لا يستعمل الماء القليل بل كان لا يتطهر الا بالكر-ثم يتشرف قبل الفجر بساعة الى الحرم المطهّر، و يقف-صيفا و شتاء-خلف باب القبلة فيشتغل بنوافل الليل الى ان يأني السيد داود نائب خازن الروضة و بيده مفاتيح الروضة فيفتح الباب و يدخل شيخنا، و هو اول داخل لها و قتذاك، و كان يشترك مع نائب الخازن بايقاد الشموع ثم يقف في جانب الرأس الشريف فيشرع بالزيارة و التهجد الى ان يطلع الفجر فيصلي الصبح جماعة مع بعض خواصه من العباد و الاوتاد و يشتغل بالتعقيب و قبل شروق الشمس بقليل يعود الى داره فيتوجه رأسا الى مكتبته العظيمة المشتملة على الوف من نفائس الكتب و الآثار النادرة العزيزة الوجود او المنحصرة عنده، فلا يخرج منها الا للضرورة، و فى الصباح يأتيه من كان يعينه على مقابلة ما يحتاج الى تصحيحه و مقابلته مما صنفه او استنسخه من كتب الحديث و غيرها؛ كالعلامتين الشيخ علي بن ابراهيم القمي، و الشيخ عباس بن محمد رضا القمي، و كان معينه على المقابلة في النجف و قبل الهجرة الى سامراء و فيها ايضا المولى محمد تقي القمي الباوزئيري الذي ترجمناه في القسم الاول من هذا الكتاب ص ٢٣٨.
و كان اذا دخل عليه احد في حال المقابلة اعتذر منه او قضى حاجته باستعجال لئلا يزاحم وروده اشغاله العلمية و مقابلته، اما في الايام الاخيرة و حينما كان مشغولا بتكميل (المستدرك) فقد قاطع الناس على الاطلاق، حتى انه لو سئل عن شرح حديث او ذكر خبر او تفصيل قضية او تأريخ شيء او حال راو او غير ذلك من