أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٣ - مقدمة الكتاب
و كذلك لم يكن قاصراً ان يصرّح في ترجمة طرق ان اطْرُقاً جمع طريق فيمن انَّث و اطْرقة جمعهُ فيمن ذَكَّر و انما ترك التصريح بذلك علماً بانَّ افْعلاً انما يكسَّر عليهِ فعيل اذا كان مؤَنثاً نحو يمين و ايْمن و افْعِلَة يكسَّر عليهِ فعيل مذكراً نحو رغيف و ارْغِفة.
الرابعة: ما كل ما يضاف اليهِ الفعل يكون قيداً لهُ بل كثيراً ما يكون مثالاً و ذلك كقول القاموس راث الفرس فليس الروث خاصّاً بالفرس بل هو لكل ذي حافر و في التاج (فقول المصنف و قد راث الفرس انما هو مثال لا قيد) و عبارة المصباح (راث الفرس و نحوهُ رَوْثاً) و هي تؤيد تصريح التاج و مثلهُ قول اللسان أَوَّنَ الحمار اذا اكل و شرب و امتلا بطنهُ و امتدَّت خاصرتاهُ فالحمار مثال لا قيد بدليل قولهِ قبيل ذلك أَوَّنَ الرجلُ و تأَوّنَ اكل و شرب حتى صارت خاصرتاهُ كالاَوْنين.
الخامسة: ان في كتب اللغة اختلافاً كثيراً من حيث الاطلاق و التقييد مثال ذلك قول المجد في مادة ارز (الاريز اليوم البارد) و في اللسان و يوم أَرِيز شديد البرد و قال في القاموس و المصباح و اللسان الشحناء العداوة و البغضاء و قال الراغب (الشحناء عداوة تملا النفس).
السادسة: مدار التوجيهات اللغوية امَّا على الاشتقاق او المجاز او القلب او الابدال في الغالب كما ترى في هذه الامثلة قال في اللسان (رجل عمَّار) موقّىً مستور مأخوذ من العَمَر محركةً و هو المنديل او غيرهُ تُغطي به الحرة راسها و قيل (رجل عمَّار) قويٌّ ثابت على الايمان ماخوذ من العمير و هو الثوب الصفيق النسج القوي الغزل الصبور على العمل و قيل (رجل عمَّار) مجتمع الامر لازم للجماعة حدِب على السلطان مأخوذ من العَمارة و هي العمامة و عمَّار مأخوذ من العمر و هو البقاء (اه) بحذفٍ و قال الراغب (عظم الشيء كبر عظمهُ ثم استعير لكل كبير فاجري مجراهُ محسوساً كان او معقولاً عيناً كان او معنىً) و قالوا (تفهَّر في الكلام) اتسع فيه كانهُ مبدل من تبحر و (تعطرت المراة) تعطلت من الحليّ على ابدال اللام راءً و قالوا انبض القوس و انضبها و لبكتُ الشيءَ و بكلتهُ اذا خلطتهُ.
السابعة: ليس للقلب و الابدال منشأ سوى اختلاف القبائِل كما صرح به صاحب المزهر و قد وقع في كلام العوامّ من القلب و الابدال مثل ما وقع في اللغة الفصحى فاهل لبنان لعهدنا يقولون حفر الارض كما هو الفصيح و اهل بيروت يقولون فحر و بعض اللبنانيين يقول الديثور لبواكير التين و بعضهم يقول الديفور بالفاء و ليس لبناني يقول فحر و لا بيروتيّ يقول حفر الاَّ تعمداً و كذلك من يقول الديثور بالثاء لا يقول الديفور