أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٠ - مقدمة الكتاب
الصدر و ان رَحُبت، فقد جاؤوا بمعاني الكلمة الواحدة شتاتَ شتاتَ، كأنَّها ازماع نبات، فأيمُ اللّه ليوشكنَّ جَلَد الناشد أن ينفد قبل الظفر بضالَّتِه، و وقت الطالب أن يتجرّم دون امساك نادَّتهِ، و هم فوق ذلك لم يُكثِبوا النظرَ فروعَ المواد، بل أتوا بها كالمتواري في خَمر الواد.
فلجَّ داعي الاحتياج في وضع مُعجَم يُطلُّ بالطالب علىٰ طلبتهِ، و يواجه المبتغي ببُغيتهِ، حرصاً على الزمان انْ يذهب طَلَفاً، و يُعقب خاسريهِ سآمةً و أسفاً. فسألني المرّة بعد المرّة جماعة من رجال العلم و أنصارهِ من مرسَلي اليسوعيّة بُناة صرح الفضل و عمَّارهِ، ان ازفَّ غادة اللّغة في هذا المِعْرَض الثمين الى جماعة المتأدّبين و المطالعين، فعُذتُ من ذلك تارةً بالتسويف رعايةَ غرض يعلمه بعض اخواني، و لُذتُ اخرىٰ بقصر اليد اعتقادَ ان الأمر مما يفوت مسافة امكاني. فانهُ ليقتضي من نَصَب التمحيص و التنقيب ما يغزو الحياة ببعوث الادواء. و من كثرة المراجعات ما يوشك أن يذهب من العين بالضياء. و هو مع توعُّر مسلكهِ و ثقل كُلَفهِ لا يعد المتوفر عليهِ بسطة الثراء، و لكن لم يقبل لي عندهم اعتذار، و لا اتّجه لي سبيل فرار، فاستخرتُ اللّه تعالىٰ شانهُ، و استعنت به عزَّ سلطانهُ، و أقبلت علىٰ كتب الائمة الثقات و اللُغَويّين الأثبات من مثل ابن منظور صاحب لسان العرب، و الزَمَخْشريّ مصباح البلاغة و الادب، و الجوهري مؤلف الصحاح، و الفيُّومي مصنف المصباح، و الراغب الاصفهاني صاحب المفردات، و المطرّزيّ منشىء المغرب البديع الآيات، و الزبيديّ صاحب التاج، و المجد صاحب القاموس البديع المنهاج، و ابن فارس مؤلّف المجمَل، و الرازيّ منتقي المختار الافضل. و ألَّفتُ كتاباً آخذاً من تلك المصنفات باللباب، و كافلاً بإِدناء القصيّ لأَنْفُس الطلاّب، و قد وضعت فيه كلّ مادة في صدر السطر مُكتنفةً بنجمتين[١]. و كذلك فعلت بكل فرع من فروعها و ضمنتهُ هلالين. فجاءَ بفضل اللّه اقرب المعاجم منالاً، و أسهلها مجالاً، فسمّيتهُ «أقرب الموارد في فُصَح العربيَّة و الشوارد». و قد قسمتهُ الىٰ قسمين:
الاوَّل: في مفردات اللغة الصرفة[٢] و هو الذي انتشر اعلانهُ.
و الثاني: في المصطلحات العلميَّة و الكَلِم المولَّد و الأعلام، و سينجلي عليك ان شاء اللّه بيانُه.
[١]في هذه الطبعة حذفنا النجمتين و أبرزنا المادة بحروف تختلف عن حروف المتن.
[٢]نعم قد ذكرت في هذا القسم شيئاً من مصطلح العروض و نزراً لا يحفل به من الألفاظ المولَّدة و الاعلام ذهاباً مع عادة السَلَف من مؤلفي اللغة رحمهم اللّه.