أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٩ - مقدمة الكتاب
بسم اللّه خير الأسماء
مقدّمة و سبعة مقاصد
الحمد للّه الذي خلق اللسان، و فلق به صبح البيان، و الصلاة على انبيائه الهداة الى محجة الاحسان، و أصفيائِهِ الدعاة الى مَهْيَع السعادة و الأمان.
أما بعدُ فان اللّغة هي أوضحُ أُدمة الى التعبير عن المقاصد، من حيث تمثل للسمع ما في الكون من ناطق و صامت و متحرك و جامد، و تصوّر ما يعنّ من احداث النفوس و الخواطر و تومىءُ الى احوال الاُمَم الخالية، و شؤُون العصور الماضية. و في الجملة فهي مُنبسَط أشعّة الأذهان، و مطلع أنوار الذكاء و العرفان، و الوصْلة بين الآدميّين، و الجامعة بين الناطقين، و لولاها ما ذرّ ضياء العقل، و لا عُرِف للانسان على البهيمة فضل، و لما كانت بالموضع الذي رأيتَ من الكشف عن المراد، ضُرِبت لالتقاط شذورها اطراف البلاد، و عُلِّقت في المصاحف محاذرةَ الضياع أو الفساد.
و لقد أتىٰ على اللسان العربيّ ما شاء اللّه من الدهر، متداولاً عصراً بعد عصر، و لم تنهض الهمّة بأحد من اهله لضمّ فرائِدهِ، و لا حفزت الغيرة امرءاً لجمع بدائِدهِ، فلم يفتأ عرضةً لغاراتِ الزمان، و هَدَفاً لاخناء الحدثان، حتّى جاء الاسلام فجمعهُ بعض فضلائِهِ في الأسفار، و صانوا ديباجتهُ عن غبار الشنار، فكتب ذلك لهم على العرب فضلاً لا يمحوهُ كرُّ الأعصار، و صنيعةً تبقى على أعناقهم ما تعاقبت الأدوار. ثم انَّ أئمة المسلمين و الحقُّ يقال انتجعوا من الاشتغال باللّغة كل مُنتَجع، حتّى لم يبقَ من هذا الوجه في قوس التأليف منزَع، و هذه فهارس المعجمات ناطقة بذلك، و كاشفة عمَّا لهم من واسع الفضل هنالك.
على انّ خطّتهم في جمع اللّغة تحلىءُ الظماءَ عن مواردهم و ان عذبت، و تمنو ممارسي كتبهم بضيق