أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢١ - مقدمة الكتاب
المقصد الخامس في الالماع الى ما في المعاجم من اختلاف صُوَر التعبير مع وحدة المؤدَّى
قد سلف لنا ان الاعراض عن شرح كتب اللغة لطلاّب الادب قد اورث جفوة بين افانين اللغويّين و افهام كثير من المطالعين و ترتَّب على ذلك من خفاء وجوه المراد في كثير من المواضع ما دعا الى هذا الالماع ارشاداً للمبتدئين.
فاقول اوَّلاً لا فرق في حاصل المعنى بين ان تقول مثلاً (عَذَبة الشجر غصنهُ) و ان تقول (العَذَبة من الشجر غصنهُ) و ان تقول (العَذبة غصن الشجر) و بالصورة الاولى عبَّر الجوهريّ و بالثانية عبَّر صاحب التاج و نصّ كلامهِ (العذب من الشجرِ غصنهُ و من الرمح خرقة تشدّ على راسهِ)[١] و بالثالثة عبَّر الزمخشريّ في الاساس قال (و خفقت على راسهِ العذب و هي خِرَق الالوية).
و ثانياً لا فرق في المحصَّل ايضاً بين ان تقول مثلاً (الشعاع ضوء الشمس الذي تراهُ عند ذرورها كانّهُ الحبال او القضبان) و ان تقول (شعاع الشمس ما يرى من ضوءها عند ذرورها كالقضبان) و الاولى عبارة اللسان و الثانية عبارة الصحاح.
و ثالثاً لا فرق في تفسير الصفة بين ان تذكرها جارية على الموصوف كقول الجوهريّ (و حمار صعل ذاهب الوَبَر) و مثلهُ قول الراغب (برد مسهَّم عليهِ صورة سهم) و بين ان تذكرها مقيَّدة بمتعلق من البيانية الداخلة على الموصوف مجموعاً كقول القاموس (و الصعل ايضاً الطويل و من الحُمُر الذاهب الوَبَر) و لك ان تقول الصعل الحمار الذاهب الوبر على حدّ قول اللسان (المسجَّر الشعر المرسل) و مثلها عبارة المجمل في مادة فرق و نصُّها (الأَفْرق الديك الذي عرفهُ مفروق).
و رابعاً ان مثل قولهم السَرَق شقق الحرير الابيض او الحرير عامةً لا يمنع ان يقال سَرَق الحرير قال الشاعر (يرفُلن في سَرَق الحرير و قزِّه) و قال العجاج (سبائباً كسرق الحرير).
و خامساً مثل قول المجد شجر طعن بالرمح هو في الصحَّة كقول ابن منظور شجرهُ بالرمح طعنهُ
[١]في هذا التفسير تسامح لأن العَذَب اسم جنس يفرق بينه و بين واحدهِ بالتاء و وجه الصحّة ظاهر في عبارة الصحاح و عبارة الأساس فتأمل.