أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٠ - مقدمة الكتاب
متعلَّقين احدهما حسيّ و الآخر معنوي كان حقيقة في الحسي مجازاً في المعنويّ و اذا دار بين حسيين فهو حقيقي في الذي سبقت اليهِ معرفة العرب و في هذا ينفتح باب التخرُّص و يتَّسع مجال الوهم و يعزّ على البصيرة ان تُؤْنس ضياء الصواب في كثير من مواضعهِ و (المشترك) هو اللفظ الواحد الدالّ على معنيين فاكثر دلالةً على السواء عند اهل تلك اللغة و السبب في وجود الكثير منهُ تعدُّد القبائل اذ تكون هذه القبيلة وضعت هذا اللفظ لمعنى ثم وضعتهُ اخرى لمعنىً آخر و ذلك مثل لفظ العين و الارض و الخال و الغرب و العجوز و (الاضداد) و هو ان يطلق اللفظ الواحد على الشيء و على ضدّهِ و ذلك كلمقت الشيء اذا كتبتهُ و لمقتهُ اذا محوتهُ فالاول في لغة بني عقيل و الثاني في لغة سائر قيس كما في المزهر و (المترادف) قال الامام فخر الدين هو الالفاظ المفردة الدالَّة على شيء واحد باعتبار واحد و المراد بوحدة الاعتبار الاحتراز عن المتباينين كالسيف و الصارم فانهما دلاَّ على شيء واحد لكن باعتبارين احدهما على الذات و الآخر على الصفة (عن المزهر) و ذلك كالانسان و البشر و القمح و البرّ و اكبر دواعي وجوده تعدّد القبائل و انكر بعضهم الترادف قال الاصفهانيّ (و ينبغي ان يُحمل كلام من منع على منعه في لغةٍ واحدةٍ فاما في لغتين فلا ينكرهُ عاقل).
(المولَّد) هو الكلام المحدث كما قال الزبيديّ و المراد بهِ ما لم تستعملهُ العرب في الجاهلية فيما استعملهُ فيهِ المحدثون مثل تَفرَّج ذكرهُ النوويّ في (تحرير التنبيه) قال التفرُّج لفظة مولدة لعلها من انفراج الغم و هو انكشافهُ (اه) و قالوا الغضارة مولَّدة لانها من خزف و قصاع العرب من خشب.
(المصنوع) ما يوردهُ صاحبهُ على انهُ عربيّ فصيح مع انهُ ليس من كلام العرب و في المزهر عن الخليل (ان النحارير ربما ادخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب ارادة اللبس و التعنيت) و من الالفاظ التي صرّح الاَيمة بانها مصنوعة (ضهيد) و هو الرجل الصلب و (البدّ) الصنم الذي لا يُعبد.
(المعرَّب) هو ما استعملهُ العرب من كلام اهل اللغات الاعجميَّة كالدرهم و الابريسم و هنا اقول ان الضرورة تقضي باستعمال المعرّب عند خلو اللغة عن لفظ يؤدي مؤداهُ فما كان من هذا القبيل فلا باس بهِ و اما ما ادخلهُ مجرَّد المخالطة و دسَّهُ الجهل في هذه اللغة الشريفة من المعربات قديماً و حديثاً مما لهُ في لغتنا مرادفات فلا بدَّ من رفضه و اذا يسَّر اللّه اعقد لهُ فصلاً اذكر فيه كل معرَّبة و مرادفتها العربيَّة الفصيحة و انشرهُ في الجرائد تعميماً للفائدة.