أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٢ - مقدمة الكتاب
فالمجد اقتصر على تفسير الشجر بدون نظر الى المفعول و لكن عبارة اللسان اظهر و نظائر كلتا الصورتين مستفيضة في المعجمات.
المقصد السادس في فوائِد شتّى
الاولى: اذا ذكر الوصف بدون الفعل و لم يُعقَّب بنحو و لا فعل لهُ فلك ان تستعمل الفعل الذي اخذ منهُ قال في اللسان في ترجمة فدح (فاما قول بعضهم في المفعول مُفدح فلا وجه لهُ لانا لا نعلم افدح) و قال في اللسان ايضاً في ترجمة فاد ما نصهُ (مفعول الصفة انما ياتي على الفعل نحو مضروب من ضرب و مقتول من قُتل قالهُ ابن جنّي) و قد ورد في كثير من المعجمات صفات بدون الافعال التي أُخِذت منها من ذلك قول القاموس (قضيب منضمر ذهب ماؤُهُ) و لم يذكر انضمر قال صاحب اللسان انضمر القضيب ذهب ماؤُهُ و قولهُ (المستزمر) و هو المنقبض المتاَخر و لم يذكر استزمر و قد ذكر في اللسان و قولهُ ايضاً (ارض مُشْوِكة) و لم يذكر اشوكت الارض و هو مذكور في اللسان و قولهُ ايضاً (المضطئل) الضئيل و لم يذكر اضطأَل و هو مذكور في اللسان و قد وقع مثل هذا في اللسان ايضاً قال حجارة متراهصة و لم يذكر تراهصت الحجارة و في كتابي شيء من هذا تركتهُ عمداً.
الثانية: من المصادر ما لا فعل لهُ فليس لك ان تشتقَّ منهُ و ذلك كالسكافة قال في اللسان (الاسكاف مصدر السكافة و لا فعل لهُ) و قد جمع ابو عبيد المصادر التي لا تشتقّ منها الافعال.
الثالثة: اذا كان اللفظ مشتركاً و ذكر الجمع قبل استيفاء معانيهِ و لم يذكر في آخر الكلام جمع آخر كان جمعاً لهُ في كل معنى من معانيهِ الا ان يكون هناك مانع مما يعلم بالاصول الصرفيَّة و هنا نقول لا بدّ لمن اراد الخوض في اللغة من ان يتضلَّع من قواعد الصرف و ذلك ليهتدي السبيل الى ايضاح كلام اللغويّين بتفصيل مجْملهِ و بسط موجزهِ و لكي يأمن الخطاء في استعمال ما اهملوا من المقيسات فما في المعجمات من ايجاز او اجمال او اهمال فانما هو لتوكُّؤ اللغويّين على الصرف لا لقصورٍ في علمهم و الاّ لما كان يخفى على المجد ان يقيم الدليل على انَّ تذكير السلاح اعلى من تأْنيثهِ و لا سيما بعد اذ صرَّح بهِ الجوهريّ و غيرهُ و لا كان يجهل ان السلاح يجمع مذكراً على اسلحة و مؤنثاً على سلاحات حتى ذكره و لم يذكر لهُ جمعاً