أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٤ - مقدمة الكتاب
بالفاء.
الثامنة: ان العرب قد يستغنون بكلمةٍ عن اخرى فيتركونها و من ذلك (وَدَعَ) استُغني عنهُ بترك و (خَلِفة) استُغني به عن واحدة المخاض و (صِبْيَة و غِلْمة) استُغني بهما عن أَصْبِية و أَغْلِمة و (النِسْوة) اغنت عن جمع المراَة على لفظها و (ما اجود جوابهُ) استُغني به عن (ما أَجوبهُ) فلا يقولونهُ و (ما اكثر قائلتهُ و ما انومهُ في ساعة كذا و كذا) استغنوا به عن (ما اقيلهُ) فلا يقولونهُ قال سيبويه (و قد يُستغنَى بافعالَّ عن فَعِلَ و فَعُلَ و ذلك نحو ازراقَّ و اخضارَّ و اصفارَّ و احمارَّ و اشرابَّ و ابياضَّ و اسوادَّ).
المقصد السابع في العرب الذين أُخِذ عنهم اللسان العربي
العرب الذين أُخِذ عنهم اللسان العربي هم قيس و تميم و اسد قال السيوطي في المزهر نقلاً عن الكتاب المسمى بالالفاظ و الحروف (فان هؤلاء هم الذين عنهم اكثر ما أُخِذ و مُعظَمهُ و عليهم اتكل في الغريب و في الاعراب و التصريف ثم هُذَيْل و بعض كنانة و بعض الطائِيين و لم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم و بالجملة فانهُ لم يؤخذ عن حضريّ قط و لا عن سكان البراريّ ممن كان يسكن اطراف بلادهم المجاورة لسائر الامم الذين حولهم فانهُ لم يؤخذ لا من لخم و لا من جذام لمجاورتهم اهل مصر و القبط و لا من قضاعة و غسَّان و اياد لمجاورتهم اهل الشام و اكثرهم نصارى يقرؤون بالعبرانية و لا من تغلب و اليمن فانهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان و لا من بكر لمجاورتهم للقبط و الفرس و لا من عبد القيس و ازد عمان لانهم كانوا بالبحرين مخالطين للهند و الفرس و لا من اهل اليمن لمخالطتهم للهند و الحبشة و لا من بني حنيفة و سكان اليمامة و لا من ثقيف و اهل الطائف لمخالطتهم تجَّار اليمن المقيمين عندهم و لا من حاضرة الحجاز لان الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدؤوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الامم و فسدت السنتهم و الذي نقل اللغة و اللسان العربيّ عن هؤلاءِ و اثبتها في كتاب فصيَّرها علماً و صناعةً هم اهل البصرة و الكوفة فقط من بين امصار العرب).
هذا ما اردت الالمام به في هذا الموضع من الفوائِد اللغويَّة و ما هو الا قطرة من سحاب في جنب ما ساذكرهُ في كتاب (صج اللغة) الذي انشرهُ ان شاء اللّه عند ظهور القسم الثاني من اقرب الموارد، و من راَى