أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٢ - مقدمة الكتاب
المقصد الاوَّل في أخصّ الغرض من وضع
«أقرب الموارد» و ترتيبهِ و بيان قواعدهِ غير خافٍ ان روض اللغة قد نشَّت لهذا العهد انهارهُ، و ذوت بعد النضارة أزهارهُ، و ما ذلك الاَّ للاعراض عن اقراء متونها، و عَيْف الضرب في سهولها و حزونها، و هجرها كما تهجر اللئام، مع انها كريمة الكرام، و كساء خواطر الأنام. و لما رأىٰ مرسَلو اليسوعيَّة التمادي على هذا الحال يدفع اهل اللسان العربي الى فاقة اللفظ في المفاوهات و المكاتبات، و يترامىٰ بأهلهِ الى اعتقال المِقول عن البيان و هو طليق جدَّ بهم حبّ هذه اللغة الشريفة و عرفان مرتبتها المنيفة مع اجنبيَّتهم عنها الى أن يفرضوا تعليمها في مدارسهم و ذلك ليأتي الطالب على اللغة و لو مرّةً في مدة الطلب فتتعرَّف المعاني في ذهنهِ الى ما يليق بها من الالفاظ و يتمرَّس بأساليب اللغويّين و تتراءَىٰ لهُ بلاغة كلامهم و يندفع عنهُ ما يجد فيه المتاَخّرون من الجفوة لانّ في عبارة اولئك الائمة جفخاً على افهام زماننا لهبوط اللغة في عهدنا عن مقامها في عهدهم فتفقدوا المعروف من كتب اللغة فلم يجدوا منها كتاباً يواجه مقصودهم و يُشايع مرادهم و ذلك لالتزام المؤلفين ذكر الفاظ السوءات و ما يتعلَّق بها سدّاً للحاجة و وفاءً بحقّ اللغة و مثل تلك الألفاظ مما حظر المرسَلون المشار إليهم ادخاله في كتب المتعلمين فتفنَّدوا هذا القاصر على تأليف معجم محذوف الفاظ السوءات و ما يضاف اليها من الالفاظ المبذوءة رعايةً لحرمة الادب.
هذا هو جلّ الغرض من وضع هذا الكتاب كما سبق لنا ذكرهُ. و أمّا ترتيبهُ فاتّبعت فيه طريقة المجمَل و ما شاكلهُ من حيث ايراد الالفاظ باعتبار اوائل اصولها و هي نفس الطريقة التي سلكها مترجمو العربية باللاتينيَّة و غيرها كغوليوس و فريتغ و تابعهم عليها من كان نموذج الجدّ و الاقدام العالم الفاضل المرحوم المعلِّم بطرس البستاني في محيط محيطهِ و قطر محيطهِ.
قواعد اقرب الموارد
قواعد اقرب الموارد اربع:
(القاعدة الاولىٰ): الاشارة بالاحرف الى ابواب الافعال الثلاثية و هي ستة لا غير: