أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٥ - مقدمة الكتاب
المقصد الثالث في ذكر نَزْرٍ مما عثرت عليهِ في المعجمات التي اخذت عنها من اغلاط النسخ و الطبع
قد علمتَ ما انا عليهِ من شدة العناية بنقل كلام الاوائل على وجههِ لما فيهِ من المتانة و السداد.
و فهمت ما يترتب على ذلك من التحوُّط لصون اللغة عن الفساد. و لكن دون الوقوع على الصحة في الرواية نَصَب بحث عنيف و ذلك لكثرة ما سدل النسخ و الطبع على وجوه فرائدها من غواشي التصحيف و التحريف فهاك الآن قلاّ من كثر اغلاط الناسخين و الطابعين لا المؤلفين يشمّك رائحة ما لقيت من العناء و يذكرك ان الانسان عرضة للغفلة و النسيان و يلتمس لي عندك عذراً عمَّا تجد في كتابي من هذا الضرب.
اعلم ارشدك اللّه ان لوقوع الخطأ في كتب اللغة سببين فيما ارى: (الاوَّل) النسخ مع الاعراض عن المقابلة بالاصول المصححة و (الثاني) اخذ اللغة عن الصحف لا عن الالسنة و ذلك الخطاء اما نسيان حرف او كلمة او جملة و امَّا زيادة مفسدة و اما تصحيف كلمةٍ كتصحيف الصيف ضيفاً او ضيقاً و المعرفة مغرفة و الحسن الخشن و قس على ذلك ما اشبههُ و صُوَر الحروف في لغتنا كثيرة الترحيب بالتصحيف مع التنقيط و ذلك لما بينها من المشابهة فكيف بها مع اغفالهِ و من المقرّر ان ترك التنقيط كان اصطلاحاً شائعاً عند كتّاب اللغة و غيرهم او هو ابدال حركة باخرى سهواً كما ترى في الاغلاط الآتية و هي من بعض المعجمات المتداولة.
اغلاط النسخ
(عَسَدَ) الرجل يعسد عَسْداً سار في الارض و هو تصحيف و ذلك ان ابن دريد قال في الجمهرة و العَسْد ايضاً الببر فصحفهُ بعضهم بالسير و اشتقُّوا منهُ فعلاً فقالوا عَسَدَ يَعْسدُ.
(امّ صبَّارٍ) الحرّ و صوابهُ الحرَّة كما في المحكم و التهذيب و التكملة مشتقٌّ من الصُبْر التي هي الارض ذات الحصباء.
(صَدِىءَ الفرس و الجديُ و صَدُؤَ) كَفرِحَ و كَرُمَ الاوَّل هو المشهور و المعروف و القياس لا يقتضي