بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٧ - وجوب الالتزام و بعض ما يتفرّع عليه
تكن الموافقة و المخالفة القطعيتين العمليتين ممكنتين، كالمحذورين حيث إنّ الشخص إمّا تارك أو فاعل، و لكنّه يمكنه الالتزام بالواقع، أم لا؟
أقول: الأقوال هنا ثلاثة:
١- يجب و ذلك:
أ- لأنّه ممكن.
ب- و لأنّه مقتضى الجمع بين اطلاق مثل: وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا [١] و مثل:
وَ الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ [٢] و نحوهما، و بين عدم إمكان العلم به تفصيلا.
٢- لا يجب مطلقا، و ذلك لانصراف الأدلّة إلى إمكان العلم التفصيلي، قال سبحانه: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ [٣] و لا أقلّ من الشكّ، و الأصل البراءة عن الزائد.
٣- الالتزام بأحدهما المعيّن، جمعا بين دليل وجوب الالتزام، و بين عدم تعيّنه، فيكون كالعمل، و مقتضاه: الالتزام بما يعمل.
أقول: الظاهر الأوّل، وفاقا للمعظم و منهم الشيخ و الآخوند (قدّس سرّهما).
و يرد على القول الثاني: إمكان الالتزام الاجمالي.
و على القول الثالث: لا دليل على التعيين بعد إمكان الالتزام الاجمالي، فليس كالعمل، لأنّه ليس بالامكان: العمل الاجمالي.
ثمّ إنّ الالتزام إنما هو على الواقع- كسائر الالزامات- فيجري فيه التجرّي
[١] البقرة: ١٣٦.
[٢] النساء: ١٣٦.
[٣] النساء: ٦٥.