بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٦ - التنبيه الثاني فى مجعولية الأمارات
و المسألة مذكورة في العروة [١] و فيها بين المحشّين خلاف.
و مثّل للقطع الموضوعي الكشفي بالتبيّن في قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٢] فالتبيّن موضوعي كشفي.
لكنّه أيضا منصرف إلى التبيّن الأعمّ من العلم، أو الطريقي، أي: الكشفي الذي هو مطلق الكشف، لا الكشف العلمي الخاصّ.
ثمّ إنّ القطع الموضوعي الكشفي هو هو بعينه القطع الطريقي ظاهرا، لعدم الفرق بينهما، إلّا أخذ القطع في لسان الدليل و عدم أخذه، و ليس هذا فارقا كما لا يخفى.
التنبيه الثاني [فى مجعولية الأمارات]
الثاني: هل الأمارات مجعولات؟ أقوال كالتالي:
١- مجعولات شرعية، و هو ظاهر كثير من القدماء و المتأخرين: كابن إدريس و العلّامة، و بحر العلوم، و صاحب الجواهر، لاستعمالهم مادّة: الجعل، بمختلف مشتقّاتها.
٢- مجعولات عقلائية و امضائيات شرعية، و هو صريح الشيخ، و الكفاية، و النائيني (قدّس سرّهم)، و آخرين، لأنّها عقلائية.
٣- مختلفة، فبعضها من قبيل الأوّل، و بعضها من قبيل الثاني.
و لعلّ الثالث أصحّ، و ملاحظة عدد من الأمارات ربما تثبت ذلك، مثل:
[١] انظر العروة: الشكّ في الركعات، م ٢٢.
[٢] البقرة: ١٨٧.