بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٧ - كلام السيّد البروجردي فى استحالة أخذ القطع موضوعا بما هو صفة خاصة مع قطع النظر عن كاشفيته
نفس انكشاف الواقع، لا ما به يحصل انكشاف الواقع، فالقطع ذاته الانكشاف و ليس آلة للانكشاف، و القول بفصل القطع بما هو صفة عن انكشاف الواقع به، ليس إلّا كفصل الشيء عن ذاته، و فصل الانكشاف عن انكشاف الشيء به.
بيان ذلك: إنّ للقطع جهات عديدة يكون بكلّ واحد منها متميّزا عن شيء و يشارك شيئا:
١- إنّه عرض، و يتميّز بذلك عن الجوهر، و يشاركه فيه الاعراض، فلو جعل القطع- بما هو عرض على سبيل الإهمال، لا بما هو هذا العرض الخاصّ المتشخّص- موضوعا لحكم شاركه فيه بقية الاعراض.
٢- من مقولة الكيف، و يشاركه كلّ ما كان من هذه المقولة.
٣- إنّه كيف نفساني، و يشاركه فيه كلّ ما كان كيفا نفسانيا، حتّى الشجاعة و الجبن.
٤- إنّه ذو إضافة إشراقية إلى متعلّقه، و يشاركه فيه كلّ ما كان من هذا القبيل كالظنّ و الاحتمال حتّى الوهم.
٥- إنّه كاشف- على نحو الإهمال- و يشاركه فيه فقط الظنّ.
٦- إنّه كاشف تامّ لا يبقى معه احتمال خلاف أصلا، و هذه الجهة هي التي يكون القطع لأجلها قطعا، و لذا سمّي بالقطع، لقطع كلّ احتمال خلاف مهما دقّ و ضعف.
فإذا أخذ القطع موضوعا، فلا يمكن أن يؤخذ لا بما هو كاشف، بل بما هو صفة خاصّة.
قال: و ما يقال: من أنّ العلم نور لنفسه، و منوّر لغيره، لا يراد به أنّ له جهتين: إحداهما غير الأخرى، بل المراد أنّ العلم نور، و لازم النور أن يكون