بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٣ - القسم الأوّل الروايات التى دلت على حرمة مطلق نية الحرام
قسم استدلّ به على حرمة نيّة مطلق الحرام الشامل للتجرّي.
و قسم يدلّ على عدم الحرمة.
و الثاني أصحّ سندا، و أكثر عددا، و أظهر أو أصرح دلالة، و معمول بها و معوّل عليها.
و الأوّل أقلّ عددا، و أضعف سندا، و أخفى دلالة، و معرض عن العمل بها بهذا المعنى.
القسم الأوّل [الروايات التى دلت على حرمة مطلق نية الحرام]
أمّا القسم الأوّل: و هو ما استدلّ به على حرمة مطلق نيّة الحرام الشامل للتجرّي، فعلى طوائف:
منها: المستفيضة أو المتواترة: «لا عمل إلّا بنيّة» [١] و: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢] و نحوهما من التعبيرات، بتقريب: إنّ العلّة في الثواب و العقاب إنّما هي النيّة.
و فيه: أنّ ظاهرها أنّ للنيّة دخلا في العمل عند ما يكون مع العمل، إمّا اعتبارا، أو ثوابا و عقابا، أو كليهما، لا بمعنى الاستقلال بالثواب و العقاب، فيكون ركنا غيريا كالوضوء، أو أنّها ركن كالطهارة للصلاة، لا أنّ النيّة مستقلّة بالثواب و العقاب حتّى إذا تجرّدت عن العمل.
فيكون وزان هذه الروايات وزان أن يقال: لا طعام إلّا بملح، و لا فقه إلّا
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١- ٣ و ٩.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٦ و ٧ و ١٠.