بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٨٤ - الأمر السابع مفهوم التعليل في آية النبأ
ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] بناء على كون المراد بالجهالة: السفاهة، أو عدم العلم الذي يقدم السفهاء على مثله، و هو من منصوص العلّة فتتعدّى إلى كلّ مورد لم يكن الإقدام معه سفهائيا، و العمل بالشهرة من أهل الخبرة ليس سفهائيا.
و أورد عليه: بأنّ العمل بالشهرة سفهي و لا أقلّ من الشكّ لعدم الدليل عليه، و عدم ثبوت بناء من العقلاء على رجوع بعض أهل الخبرة إلى مشهور أهل تلك الخبرة.
أقول: لا يبعد البناء، كما لا يبعد كون العمل بالشهرة غير سفهي، و العرف ببابك.
و علّله الآخوند في حاشية الفرائد: بأنّ المستفاد عرفا من الآية هو: إنّ عدم حجّية خبر الفاسق لاصابة الجهالة، و حجّية خبر العادل لعدم هذه الاصابة، و يدلّ عرفا على أنّه كلّما كان شيء فيه عدم الاصابة أشدّ منه ممّا في خبر العادل كان حجّة لمفهوم الموافقة، إلّا إذا أنكرت الصغرى، ثمّ أمر بالتأمّل.
و أشكل في المصباح عليه: بأنّ التعليل ساكت عن الحكم المخالف و مثّل له ب: «يحرم الخمر لأنّه مسكر» فإنّه لا يدلّ على أنّ كلّ غير مسكر حلال.
أقول: فرق بين تعليل حرمة الخمر بأنّه مسكر، و بين تعليل وجوب التبيّن باصابة القوم بجهالة، و ذلك لأنّ حرمة المسكر ساكتة عن حكم غير الخمر، فالتعليل بالإسكار، لا يدلّ على خلافه.
و أمّا وجوب التبيّن في الآية الشريفة فمتكفّل لوجوب القبول عن العادل- على المبنى- فالتعليل بالاصابة بجهالة يدلّ على أنّ ما لم يكن إصابة بجهالة
[١] الحجرات: ٦.