بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٩ - تذييلات منظور فيها
تذييلات منظور فيها
ثمّ إنّ في بعض روايات الحديث- كرواية أنس، في سنن ابن ماجة- تذييله بجملة: فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم.
و هذا إطلاقه مخالف للكتاب: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١] و جملة: «وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ- لا يَعْقِلُونَ*- لا يَعْلَمُونَ*- يَجْهَلُونَ- لا يَشْكُرُونَ»* الموجودة في عشرات الآيات [٢].
و مخالف للسنّة القطعية: «ستفترق أمّتي على ثلاث و سبعين فرقة، فرقة منها ناجية، و الباقون هالكون» [٣].
و مخالف للعقل: إذ كون شيء حقّا لا ربط له بكثرة المقتنعين به، و قلّتهم، بملاحظة أنّ الدعاية قد تكثر الاتّباع حتّى للباطل.
و مخالف للواقع الخارجي: فأكثر أهل العالم اليوم غير مسلمين، و أكثر المسلمين غير عدول، و هكذا ...
و لعلّ هذا الذيل ممّا أضيف إلى الحديث لتقوية حكومة الباطل- إن كان أصل الحديث صادرا عن النبي ٦- كما ذيّلوا حديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث دينارا و لا درهما ...» [٤] بقولهم: و ما تركناه فهو صدقة [٥] و بقولهم: و ما
[١] يونس: ٣٦.
[٢] التوبة: ٨، المائدة: ١٠٣، الزمر: ٤٩، الأنعام: ١١١، النمل: ٧٣.
[٣] الوسائل: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٣.
[٤] فقد ورد بهذا المضمون حديث عن الإمام الصادق ٧ كما في أصول الكافي: الباب الثاني من أبواب فضل العلم، ح ٢، و الباب الرابع منه، ح ١.
[٥] نقل هذا التذييل المدسوس في البحار: ج ٢٨ ص ٣٥٧، و ج ٢٩ ص ٣٧٧.