بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨١ - المناقشة الأولى
باب الشهادة المحتاج فيها إلى العدد و العدالة.
و لعلّ وجه اكتفاء العقلاء- كالشرع- بالوحدة في أهل الخبرة، لزوم الضرر العظيم، أو اختلال النظام، بالالزام بالبيّنة العادلة.
و لعلّ قول الإمام الصادق ٧ في موثّقة مسعدة بن صدقة: «حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [١] إشارة إليهما، أي: «يستبين» أهل الخبرة فيكفي الوثاقة و «البيّنة» في الشهادة في الحسّيات.
و أورد عليه أوّلا: بأنّ اللغوي من أهل الخبرة، و هو يعمل الحدس و الفكر، و إلّا فمجرّد المشاهدة لا يجعل الشخص لغويا.
نعم، هو حدس محتاج إلى مقدّمات حسّية كثيرة، و بعض الحدس غير محتاج إلى مقدّمات حسّية كثيرة، كالطب، و الفقه، و هذا لا ينفي كون اللغوي خبيرا.
و ثانيا: إنّ اللغوي قد يعمل الحدس، و قد يخبر عن الحسّ، و أهل الخبرة لا يلزم فيهم الإخبار عن حدس، بقرينة الموارد التالية- مع أنّها إخبارات عن الحسّ-:
١- الميقات، و الحديث الشريف: «تسأل الناس و الأعراب ...» [٢].
٢- حجّية قول القابلة في البكارة.
٣- بعض أخبار المقوّمين، لأنّهم أحيانا يخبرون عن أساتذتهم حسّا، بدون ذكرهم.
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب المواقيت، ح ١.