بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩١ - مناقشة الأقوال
نعم، إذا ورد دليل بالحجّية للظنّ مع الشكّ في الامكان لزم تأويله، إذ احتمال المحال في حكم المحال، و يجب إحراز الامكان بالوجدان.
و ثانيا: حجّية بناء العقلاء- على فرضه- مسلّمة إذ لا ردع، و البناء في طرق الاطاعة و المعصية، و الردع بحاجة إلى إحراز.
نعم، الظنّ بحجّية البناء في المقام مصادرة.
و ثالثا: القول بأنّه: مع الدليل على التعبّد لا معنى للبحث عن الامكان.
فيه: إنّ معناه ردّ الدليل، إذ مع القطع بالامكان من الدليل، فمن أين القطع؟
و مع عدم القطع كان مصادرة.
و رابعا: ما فصّله المحقّق النائيني ; بين الامكان التكويني فالأصل ثبوته، و التشريعي فالأصل عدمه.
ففيه: ١- لا فرق بينهما، فالتكويني مقابل الامتناع الذاتي، و التشريعي مقابل الامتناع الوقوعي.
٢- التشريعي من التكويني، لأنّ كلّ ما بالغير لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات.
٣- و الفرق بين الامكانين إنّما هو في المتعلّق و لا فرق بينهما جوهرا، فإن كان بناء العقلاء في التكويني فكذا في التشريعي.
٤- و لو جاز الفرق بين الامكانين باعتبار المتعلّق، جاز بين الروحاني و الجسماني، و الفلكي و العنصري ....
٥- مع أنّ بعض المحاذير المذكورة للامكان التشريعي تكويني، كاجتماع الحبّ و البغض، و الإرادة و الكراهة و نحوهما.
ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني جعل الاستحالة في التعبّد بالظنّ واقعية- على