بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٠ - التنبيه الرابع فى الفرق بين الأصل و الأمارة
إنّ الأصل موضوعه الشكّ، و الأمارة موردها الشكّ، و معنى ذلك: إنّ الدليل في الأصل أخذ في لسانه الشكّ، بخلاف الأمارة فإنّه لم يؤخذ في الدليل الشكّ، لكنّه لا يمكن جعلها إلّا للمشكوك.
و بعبارة أخرى: موضوعية الشكّ للأصل تثبت بالدليل اللفظي، و في الأمارة بالدليل العقلي.
و الدليل العقلي: هو السبر و التقسيم، لأنّه لا يخلو موضوع الأمارة من أحد خمسة أمور:
١- في مورد العلم بموافقة الواقع، و هو تحصيل للحاصل.
٢- في مورد العلم بالخلاف، و هو تناقض، أو تضادّ مرجعه إلى التناقض.
٣- في مورد الجامع بين العلمين، و هو محال، لعدم الجامع بين الشيء و نقيضه، مضافا إلى أنّ المركّب من محالين لا يكون ممكنا.
٤- في مورد كون الجامع العالم بالموافقة، أم المخالفة، أو الجامع العالم بينهما و بين الشاكّ، و هو محال، لمحالية الجامع للأطراف التي كلّها محال، و انحصاره في الممكن من الأطراف.
٥- فتعيّن أن يكون الموضوع هو خصوص الشاكّ- الاصطلاحي- الأعمّ من الظنّ غير الحجّة، إذ الظنّ الحجّة علم بالحجّة، و الظنّ غير الحجّة شكّ في الحكم، فليس الظنّ قسيما للعلم و الشكّ، بل هو نوعان: نوع قسم للعلم تعبّدا، و نوع قسم للشكّ تعبّدا.
و لهذا الفرق قيل: إنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي الكشفي، دون الأصل.