الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨ - (الخطبة الثانية)
السمات [١].
(الخطبة الثانية)
هي المرويّة في مناقب ابن شهر اشوب «١/ ١٨٣- ١٨٤» قال: لمّا دخل هشام بن الوليد المدينة أتاه بنو العبّاس و شكوا من الصادق ٧ أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا، فخطب أبو عبد اللّه ٧ فكان ممّا قال:
إن اللّه لمّا بعث رسول اللّه ٦ كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه و الناصر له، و أبوكم العبّاس و أبو لهب يكذبان و يوليان عليه شياطين الكفر و أبوكم يبغي له الغوائل، و يقود إليه القبائل في بدر، و كان في أوّل رعيلها و صاحب خيلها و رجلها، المطعم يومئذ، و الناصب له الحرب، ثمّ قال:
فكان أبوكم طليقنا و عتيقنا، و أسلم كارها تحت سيوفنا، و لم يهاجر إلى اللّه و رسوله هجرة قط، فقطع اللّه ولايته منّا بقوله: «الذين آمنوا و لم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء» [٢] ثمّ قال:
مولى لنا مات فخرنا تراثه، إذ كان مولانا و لأنّا ولد رسول اللّه ٦، و أمنّا فاطمة أحرزت ميراثه.
أقول: إن الصادق أرفع من أن يواقف بني العبّاس من جراء المال، و لكن إخال أنه يريد أن يكشف حالا للعبّاس كانت مجهولة، لأن الملك سوف يوافي بنيه فيعلم الناس شأن من يملك منهم الرقاب.
و هذه الكلمات على وجازتها تفيد التاريخ فوائد جمّة، و لا أحسب أن التاريخ يذكر للعبّاس تلك المواقف.
[١] سبق في الطليعة صدر الكتاب برهاننا على الإمامة، و استوفينا ما يجب أن يتصف به الإمام مع البرهان عليه في رسالتنا «الشيعة و الإمامة».
[٢] الأنفال: ٧٢.