الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٨ - و من وصاياه لشيعته
فكّر أيها القارئ الكريم في هذه النصائح القدسيّة، و أعد النظر في فقراتها، و انظر ما ذا سيبلغه البشر من نهاية السعادة لو وضع الامراء و أرباب الدولة هذا الكتاب نصب أعينهم، و درج عليه الناس في معاملاتهم بعضهم مع بعض، و لكن البشر لا يزال في سكرته لا يستيقظ لسماع مثل هذه المواعظ.
و من وصاياه لشيعته:
قال زيد الشحّام: قال لي أبو عبد اللّه ٧: اقرأ من ترى أنه يطيعني منكم و يأخذ بقولي السلام، و اوصيكم بتقوى اللّه عزّ و جلّ و الورع في دينكم، و الاجتهاد للّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد ٦.
أدّوا الأمانة الى من ائتمنكم عليها برّا أو فاجرا، فإن رسول اللّه كان يأمر بأداء الخيط و المخيط، صلوا عشائركم، و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدّوا حقوقهم، فإن الرجل منكم اذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدّى الأمانة و حسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفري، و يسرّني ذلك، و يدخل عليّ منه السرور، و قيل: هذا أدب جعفر، و إذا كان غير ذلك دخل عليّ بلاؤه و عاره و قيل: هذا أدب جعفر، فو اللّه لحدّثني أبي أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي ٧ فيكون زينها، أدّاهم للأمانة، و أقضاهم للحقوق، و أصدقهم للحديث، إليه وصاياهم و ودائعهم، تسأل العشيرة عنه، و يقولون:
من مثل فلان؟ إنّه أدّانا للأمانة، و أصدقنا للحديث [١].
[١] الكافي، كتاب العسرة، باب ما يجب من العشرة: ٢/ ٦٣٦/ ٥.