الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٣ - وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه
به على ما يقرّبني الى اللّه جلّ و عزّ و الى رسوله، و يلخّص في كتابه ما يرى لي العمل به و فيما يبذله و أبتذله، و أين أضع زكاتي، و فيمن أصرفها، و بمن آنس، و الى من أستريح، و من أثق و آمن و ألجأ إليه في سرّي، فعسى أن يخلّصني اللّه بهدايتك و دلالتك، فإنك حجّة اللّه على خلقه، و أمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك.
قال عبد اللّه بن سليمان: فأجابه أبو عبد اللّه ٧:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، جاملك اللّه بصنعه، و لطف بك بمنّه، و كلأك برعايته، فإنه وليّ ذلك، أمّا بعد فقد جاء إليّ رسولك بكتابك فقرأته و فهمت جميع ما ذكرته و سألت عنه و زعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرّني ذلك و ساءني، فأمّا سروري بولايتك فقلت: عسى أن يغيث اللّه بك ملهوفا من أولياء آل محمّد ٦ و يعزّبك، و ساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بوليّ لنا فلا تشمّ حظيرة القدس.
فإني ملخّص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به و لم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء اللّه تعالى، أخبرني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب : عن رسول اللّه ٦ أنه قال: من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبّه، و اعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوّفه، و اعلم أن خلاصك و نجاتك من حقن الدماء و كفّ الأذى من أولياء اللّه و الرفق بالرعيّة و التأني و حسن المعاشرة، مع لين في غير ضعف، و شدّة في غير عنف، و مداراة صاحبك و من يرد عليك من رسله، و ارتق فتق رعيّتك بأن توافقهم على ما وافق الحقّ و العدل إن شاء اللّه.
إيّاك و السعاة و أهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد، و لا يراك اللّه يوما و ليلة و أنت تقبل منهم صرفا و لا عدلا فيسخط اللّه عليك و يهتك سترك.