الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٣ - حسن الصحبة
فكادت ترجع إليه، و كان أمير المؤمنين ٧ يقول: «قلّما أدبر شيء فأقبل» [١] و علّمهم كيف يحافظون على النعم فقال لسدير الصيرفي: ما كثر مال رجل قط إلّا عظمت الحجّة للّه تعالى عليه، فإن قدرتم أن تدفعوها فافعلوا، فقال: يا ابن رسول اللّه ٦ بما ذا؟ قال ٧: بقضاء حوائج اخوانكم من أموالكم، ثمّ قال: تلقّوا النعم يا سدير بحسن مجاورتها، و اشكروا من أنعم عليكم، و أنعموا على من شكركم، فإنكم اذا كنتم كذلك استوجبتم من اللّه الزيادة و من إخوانكم المناصحة. ثمّ تلا قوله: «و لئن شكرتم لأزيدنكم» [٢].
و من طرق الشكر أن يتظاهر العبد بما أفاض المولى سبحانه عليه من سوابغ النعم، و من ثمّ تجد الامام المرشد أبا عبد اللّه ٧ يلفتنا الى هذه الخلّة الحميدة فيقول: إن اللّه يحبّ الجمال و التجمّل، و يكره البؤس و التباؤس، فان اللّه عزّ و جلّ اذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يرى عليه أثرها، قيل: و كيف ذلك؟ قال ٧: ينظف ثوبه، و يطيب ريحه، و يكنس افنيته، و يجصّص داره حتّى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، و يزيد في الرزق [٣].
هذه بعض تلك الطرق التي هي مظهر للشكر و لإظهار النعم و فسّروا التحدّث النعم «و أما بنعمة ربّك فحدّث» بما أشار إليه الإمام و بأمثاله.
حسن الصحبة:
ليس حسن الصحبة أمرا يأتيك عفوا دون ترويض النفس و كبح جماحها،
[١] مجالس الشيخ الطوسي المجلس/ ٩.
[٢] مجالس الشيخ الطوسي، المجلس/ ١١، و الآية ٧ من سورة إبراهيم.
[٣] مجالس الشيخ الطوسي، المجلس/ ١٠.