الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٧ - المشاورة
أقول: و كيف لا يكون أحبّهم إليه، و هو يريد به أن يتخلّى عن الرذيلة و يتحلّى بالفضيلة، و الحسن تلك الخلّة من الأخ جعل ذلك الكشف عن العيوب هديّة، و هذه هي الغاية القصوى بالترغيب في هذه الخلّة للاخوان و تبادلها بينهم.
و قد جعل قبول النصح للمؤمن أمرا لا غنى عنه، فقال ٧: لا يستغني المؤمن عن خصلة به، و الحاجة الى ثلاث خصال: توفيق من اللّه عزّ و جلّ، و واعظ من نفسه، و قبول من ينصحه [١].
المشاورة:
إن من يشاور ذوي البصائر تتجلّى له أوجه المداخل و المخارج، و ينكشف له الحجاب عن سبل النجاح، و ينحاد عن مزالق الأخطار، و قد كشف لنا أبو عبد اللّه ٧ عن هذه الحقيقة فقال: «لن يهلك امرؤ عن مشورة» [٢] و أرشدنا الى المستشار في الغوامض من العوارض فقال: «ما يمنع أحدكم اذا ورد عليه ما لا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلا له دين و ورع» [٣].
و زاد في شروط الاستشارة و المستشار فقال ٧: إن المشورة لا تكون إلّا بحدودها فمن عرفها بحدودها و إلّا كانت مضرّتها على المستشير اكثر من منفعتها، فأوّلها أن يكون الذي تشاوره عاقلا، و الثانية أن يكون حرّا متديّنا، و الثالثة أن يكون صديقا مواخيا، و الرابعة أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك، ثمّ يسرّ لك و يكتمه، فإنه اذا كان عاقلا انتفعت بمشورته،
[١] الوسائل: ٨/ ٤١٣/ ٣.
[٢] الوسائل، باب استحباب مشاورة أهل الرأي ٨/ ٤٢٤/ ٤.
[٣] نفس المصدر، باب استحباب مشاورة التقيّ العاقل الورع: ٨/ ٤٢٦/ ٧.