الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٣ - الدنيا
من تارك لأمر قد سعد به حين أتاه» [١].
و انتبه الى قوله ٧: «ما أنزلت الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة، اذا اضطررت إليها اكلت منها، إن اللّه تبارك و تعالى علم ما العباد عاملون و الى ما هم إليه صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيّئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرّنك حسن الطلب ممّن لا يخاف الفوت» ثمّ تلا قوله تعالى: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض و لا فسادا» [٢] و جعل يبكي و يقول: «ذهبت و اللّه الأماني عند هذه الآية» ثمّ قال ٧: «فاز و اللّه الأبرار، الذين لا يؤذون الذر، كفى بخشية اللّه علما، و كفى بالاغترار جهلا» [٣].
أقول: أراد بقوله «ذهبت و اللّه الأماني» أماني أهل الأعمال السيّئة إذ يحلم اللّه عنهم فيظنّون أنهم في نجاة من عذاب اللّه في الآخرة، و لكن الآية دالّة على أن الدار الآخرة مقصورة على هؤلاء الذين لا يريدون العلوّ و لا الفساد، إذن فلا نصيب لغيرهم فيها، و أين تكون أماني أهل الآمال الذين ليسوا من اولئك، و قد قطعت الآية تلك الأماني من نفوسهم.
و شكا إليه رجل الحاجة، فقال ٧: «اصبر فإن اللّه سيجعل لك فرجا» ثمّ سكت ساعة، ثمّ أقبل على الرجل فقال: «اخبرني عن سجن الكوفة كيف هو؟ فقال: أصلحك اللّه، ضيق منتن، و أهله بأسوإ حال، فقال ٧: إنما أنت في السجن فتريد أن يكون فيه سعة أ ما علمت أن الدنيا سجن المؤمن».
و تأمّل قوله ٧: «من أصبح و أمسى و الدنيا اكبر همّه جعل اللّه
[١] تحف العقول للحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني الحلبي الفقيه الجليل: ص ٢٠٨.
[٢] القصص: ٨٣.
[٣] بحار الأنوار: ٧٨/ ١٩٣/ ٧.