الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٧ - وصيّته لأصحابه
حقّر، و من خالط العلماء وقّر، و من دخل مداخل السوء اتّهم، يا بني قل الحقّ لك أو عليك، و إيّاك و النّميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، و للمعادن أصولا، و للاصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب، يا بني إذا زرت فزر الأخيار، و لا تزر الأشرار، فإنّهم صخرة صمّاء لا ينفجر ماؤها، و شجرة لا يخضّر ورقها، و أرض لا يظهر عشبها [١].
أقول: و قد جاء بعض هذه الفقرات في نهج البلاغة، و لا بدع فإن علمهم بعضه من بعض، و لعلّ الصادق ٧ ذكرها استشهادا أو اقتباسا.
وصيّته لأصحابه:
بعد البسملة: أمّا بعد فاسألوا اللّه ربّكم العافية، و عليكم بالدعة و الوقار و السكينة، و عليكم بالحياء و التنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم، و اتقوا اللّه و كفّوا ألسنتكم إلّا من خير، و إيّاكم أن تذلقوا [٢] ألسنتكم بقول الزور و البهتان و الإثم و العدوان، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكرهه اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به، فإن ذلق اللسان فيما يكرهه اللّه و فيما ينهي عنه مرداة للعبد عند اللّه، و مقت من اللّه، و صمم و بكم و عمي يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة، فتصيروا كما قال اللّه: «صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون» [٣] يعني لا ينطقون و لا يؤذن لهم فيعتذرون، و عليكم بالصمت إلّا فيما ينفعكم اللّه به من أمر آخرتكم و يؤجركم عليه، اكثروا من أن تدعوا اللّه فإن
[١] نور الأبصار للشبلنجيّ: ١٦٣، و حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم: ٣/ ١٣٥.
[٢] تحدّوا و تذربوا.
[٣] البقرة: ١٧١.