الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٦ - وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه
يا عبد اللّه و حدّثني أبي عن آبائه عن علي ٧ أنه سمع من رسول اللّه ٦ يقول لأصحابه يوما، معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من لعن بلسانه و لم يؤمن بقلبه [١] فلا تتبعوا عثرات المؤمنين، فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع اللّه عثراته يوم القيامة و فضحه في جوف بيته.
و حدّثني أبي عن علي ٧ قال: أخذ اللّه في ميثاق المؤمن ألّا يصدّق [٢] في مقالته، و لا ينتصف من عدوّه، و لا يشفي غيظه إلّا بفضيحة نفسه، لأن كلّ مؤمن ملجم، و ذلك لغاية قصيرة و راحة طويلة.
أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها مؤمن مثله يقول بمقالته يتعبه و يحسده، و الشيطان يغويه و يعينه، و السلطان يقفو أثره و يتبع عثراته، و كافر بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا، و إباحه حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا.
يا عبد اللّه و حدّثني أبي عن آبائه عن علي ٧ عن النبي ٦ قال: نزل جبرئيل ٧ فقال: يا محمّد إن اللّه يقرأ عليك السلام و يقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سمّيته مؤمنا فالمؤمن منّي و أنا منه، من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة.
يا عبد اللّه و حدّثني أبي عن آبائه : عن علي ٧ عن النبي ٦ أنه قال يوما: يا علي لا تناظر رجلا حتّى تنظر في سريرته، فإن كانت سريرته حسنة فانّ اللّه عزّ و جلّ لم يكن ليخذل وليّه، و إن كانت سريرته رديّة فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به اكثر ممّا عمله من معاصي اللّه عزّ و جلّ ما قدرت عليه.
[١] يريد أنه من يذكر الناس بسوء بغير ما يعتقده فيهم.
[٢] بالبناء للمفعول.