الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٦ - جابر الجعفي
جابر الجعفي:
جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، روى عن الباقر و الصادق ٨ و قضي نحبه أيام أبي عبد اللّه ٧ عام ١٢٨ و قيل عام ١٣٢، و قد روى عن الباقر خاصّة سبعين ألف حديث، و من تتبّع أحاديثه عرف أنه كان ممّن يحمل أسرارهما، و يروي الكرامات الباهرة لهما.
أمره الباقر ٧ بإظهار الجنون فأظهره، فكان يدور في رحبة مسجد الكوفة و الصبيان حوله و هو يقول: أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور، فما مضت الأيام حتّى ورد من هشام بن عبد الملك الى واليه بالكوفة أن انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه، فالتفت الى جلسائه و سألهم عن جابر، فقالوا: كان رجلا له فضل و علم و حديث و حجّة فجن، و هو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب فأشرف عليه فاذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد للّه الذي عافاني من قتله، و من ثمّ انكشف السرّ في أمر الباقر ٧ له بإظهار الاختلاط، ثمّ لمّا اطمأنّ عاد الى حالته الاولى، و لم تمض الأيام حتّى كان ما قاله في منصور بن جمهور.
و ذكر اليعقوبي في تاريخه (٣: ٨١) حديثا عن جابر و إخباره عمّا سيقع من أمر بني العبّاس و الدعوة لهم و شأن قحطبة فيها، و كان قحطبة بالقرب منهم يستمع فأشار إليه جابر، و قال: لو أشاء أن أقول هو هو لقلت.
و من هذا و مثله تعرف أنه كان مستودع الأسرار، و جاءت فيه مدائح جمّة و ترحّم عليه الصادق ٧، و قيل إنه ممّن انتهى إليه علم الأئمة :، و لذلك ترى أرباب الحديث و الرجال من العامّة بين موثّق له و طاعن فيه بأنه رافضي غال يقول بالرجعة، مع اعتراف الذهبي بأنه من اكبر