الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٤ - عبد اللّه الأفطح
الأمر على فئة فقالوا بإمامته، لأن الإمامة في الأكبر و جهلوا أنها في الأكبر ما لم يكن ذا عاهة، و عبد اللّه كان أفطح الرجلين، و لذا سمي الأفطح، و القائلون بإمامته- الفطحيّة-.
و كان متّهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال أنه يخالط الحشويّة و يميل الى مذهب المرجئة، و لذلك لم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام [١].
و لربّما عاتبه أبوه و لامه و وعظه، و لكن ما كان ليجدي معه ذلك الوعظ و العتب، و قد قال له يوما: ما منعك أن تكون مثل أخيك فو اللّه إني لأعرف النور في وجهه، فقال عبد اللّه: لم أ ليس أبي و أبوه واحدا؟ و امّي و امّه واحدة، فقال له الصادق ٧: إنه من نفسي و أنت ابني [٢].
أحسب أنه أراد الصادق ٧ من قوله- أخيك- إسماعيل خاصّة و لذا أجابه عبد اللّه بقوله: أ ليس أبي و أبوه واحدا؟ و أمي و امّه واحدة؟ لأن أخاه من الأبوين هو إسماعيل لا موسى.
و كفى بهذا الحديث دلالة على فضل إسماعيل و علوّ مقامه عند اللّه و عند أبيه، و على جهل عبد اللّه و انحطاط منزلته عند اللّه و عند أبيه.
و ادّعى عبد اللّه الإمامة بعد أبيه محتجّا بأنه اكبر اخوته، و لقد أنبأ الصادق ولده الكاظم ٨ بأن عبد اللّه سوف يدّعي الإمامة بعده و يجلس مجلسه، و أمره ألّا ينازعه و لا يكلّمه لأنه أول أهله لحوقا به، فكان الأمر كما أنبأ ٧ [٣].
[١] إرشاد الشيخ المفيد: ٢٨٥.
[٢] الكافي، كتاب الحجّة، باب النصّ على الامام الكاظم ٧: ١/ ٣١٠/ ١٠.
[٣] بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٦١/ ٢٩، و الكشي: ١٦٥.