الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٣ - وصيّته لعنوان البصري
وصيّته لعنوان البصري
[١]:
كان عنوان البصري يختلف الى مالك بن أنس فأحبّ أن يأخذ عن الصادق ٧ فلمّا ورد عليه قال له الصادق ٧: إني رجل مطلوب و مع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل و النهار فلا تشغلني عن وردي و خذ عن مالك و اختلف إليه كما كنت تختلف إليه، يقول: فاغتممت، فدخلت مسجد الرسول ٦ت عليه ثمّ رجعت من الغد الى الروضة و صلّيت فيها ركعتين و قلت: أسألك يا اللّه يا اللّه أن تعطف عليّ قلب جعفر و ترزقني من علمه ما أهتدي به الى صراطك المستقيم، و لمّا عيل صبري و ضاق صدري قصدت جعفرا فلمّا حضرت بابه استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: حاجتك؟ فقلت: السلام على الشريف، فقال: هو قائم في مصلّاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبثت إلّا يسيرا إذ خرج خادم فقال: ادخل على بركة اللّه، فدخلت و سلّمت عليه فردّ السلام و قال: اجلس غفر اللّه لك، فجلست فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه و قال: أبو من؟ قلت: أبو عبد اللّه، قال ثبّت اللّه كنيتك و وفّقك يا أبا عبد اللّه، ما مسألتك؟ فقلت في نفسي لو لم يكن لي من زيارته و التسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا، ثمّ رفع رأسه و قال: ما مسألتك؟ فقلت:
سألت اللّه أن يعطف قلبك عليّ و يرزقني من علمك، و أرجو أن اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته، فقال: يا أبا عبد اللّه ليس العلم بالتعلّم إنما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبوديّة و اطلب العلم باستعماله و استفهم اللّه يفهمك، قلت:
[١] ليس له ذكر في كتب رجالنا.