الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤ - الرياء
الفقر بين عينيه، و شتّت أمره و لم ينل من الدنيا إلّا ما قسم له، و من أصبح و أمسى و الآخرة اكبر همّه جعل الغنى في قلبه و جمع أمره» [١].
أقول: لأن من كان همّه الدنيا فإن شهواته تلحّ عليه و هو لا يستطيع إشباعها أبدا فهو دائما في حاجة، و ما يزال الفقر نصب عينيه، و يكون همّه متشعّبا، لتشعّب شئون هذه الحياة، فيتشتّت عندئذ أمره، و مع ذلك لا ينال من الدنيا الواسعة إلّا ما قسم له، و أمّا من كان همّه الآخرة فيجعل اللّه القناعة في قلبه، و من قنع استغنى، فلا يكون همّه عندئذ متشعّبا بتشعّب جهات الحياة، و بهذا يكون اجتماع أمره و هدوء فكره.
و يمثل لك حسرة طلاب هذه الفانية أيضا فيقول ٧: «من كثر اشتباكه في الدنيا كان أشدّ لحسرته عند فراقها» [٢].
و أحسن ما مثل فيه المنهمكين بالدنيا في قوله: «من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال: همّ لا يفنى، و أمل لا يدرك، و رجاء لا ينال» [٣].
أقول: هذا نموذج من كلامه عن الدنيا و المغرورين بها، أرسله ٧ إيقاظا للغافلين، و تحذيرا من زخارفها الخدّاعة.
الرياء:
الرياء: طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير أو ما يدلّ من الآثار عليها باللباس و الهيئة و الحركات و السكنات و نحوها.
و هو من الكبائر الموبقة و المعاصي المهلكة، و قد تعاضدت الآيات و الأخبار
[١] الكافي، باب حبّ الدنيا و الحرص عليها: ٢/ ٣١٩/ ١٥.
[٢] نفس المصدر السابق: ٢/ ٣٢٠/ ١٦.
[٣] نفس المصدر: ٢/ ٣٢٠/ ١٧.