الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٥ - الرياء
على ذمّه. و قد ورد عن الصادق ٧ الكثير من الأحاديث في ذمّه و تنقص صاحبه، فقال مرّة:
كلّ رياء شرك [١] إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، و من عمل للّه كان ثوابه على اللّه [٢].
و قال اخرى في قوله تعالى: «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه أحدا» [٣]: الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يريد به وجه اللّه، إنما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن تسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه. ثمّ قال ٧: ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيام حتّى يظهر اللّه له خيرا، و ما من عبد يسرّ شرّا فذهبت به الأيام حتّى يظهر اللّه له شرّا» [٤].
و قال طورا: «ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا و يسرّ سيّئا، أ ليس يرجع الى نفسه فيعلم أن ليس كذلك، و اللّه عزّ و جلّ يقول: «بل الانسان على نفسه بصيرة» [٥] إن السريرة اذا صحّت قويت العلانية» [٦].
أقول: ما أغلاها كلمة، لأن المرائي يرجع الى نفسه فيعرف أنه يظهر غير ما يضمر، فيظهر ذلك على أعماله من حيث يدري و لا يدري، لأنه بالرجوع الى نفسه يشعر بهذا الضعف و الخداع و لا بدّ أن يبدو الضعف على عمله فيختلج فيه.
[١] إذ أن من قصد بعبادة اللّه التقرّب الى الناس فلا يقصد ذلك إلّا حيث يظن أن من قصد التقرّب إليه له الحول و القوّة و النفع و الضرّ من دون اللّه تعالى، و هذا هو الشرك بعينه.
[٢] الكافي، باب الرياء: ٢/ ٢٩٣/ ٣.
[٣] الكهف: ١١٠.
[٤] الكافي: ٢/ ٢٩٥/ ١٢.
[٥] القيامة: ١٤.
[٦] الكافي: ٢/ ٢٩٥/ ١١.