الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٧ - الظلم
و قد وردت الآيات و الآثار الكثيرة في ذمّه و حرمته و منها ما سيأتي عن إمامنا الصادق ٧.
غير أنه يختلف كثرة و قلّة، و شدّة و ضعفا، كما دلّت عليه الآية، و لذلك يقول ٧: ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلّا اللّه. [١]
أقول: و آية ذلك أن الضعيف عاجز عن الانتصاف لنفسه، فيكون اللّه تعالى نصيره و الآخذ بحقّه، و كيف حال من كان اللّه خصمه و المنتصف منه، و هذا مثل ما يروى عن زين العابدين ٧ من قوله: إيّاك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلّا اللّه [٢].
و لا تحسبنّ أن الظالم هو المباشر فقط، بل كما قال أبو عبد اللّه ٧:
العامل بالظلم، و المعين له، و الراضي به، كلّهم شركاء ثلاثتهم [٣].
بل زاد على هؤلاء الثلاثة بقوله ٧: من عذر ظالما بظلمه سلّط اللّه عليه من يظلمه، إن دعا لم يستجب له، و لم يؤجره اللّه على ظلامته.
و لشدّة قبح الظلم يكون من لا ينوي الظلم مأجورا، كما قال ٧: من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر اللّه له ما أذنب ذلك اليوم، ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما.
و دخل عليه رجلان في مداراة [٤] بينهما و معاملة، فلم يسمع لهما كلاما بل قال ٧: «أما إنه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم اكثر ممّا يأخذه الظالم من مال المظلوم» ثمّ قال ٧: «من
[١] الكافي: ٢/ ٣٣١/ ٤.
[٢] الكافي: ٢/ ٣٣١/ ٥.
[٣] الكافي، باب الظلم: ٢/ ٣٣٣/ ١٦.
[٤] منازعة.