الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٤ - وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه
فأمّا من تأنس به و تستريح إليه و تلج امورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك، و ميّز عوامك و جرّب الفريقين فإن رأيت هنالك رشدا فشأنك و إيّاه.
و إيّاك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه لشاعر أو مضحك أو ممتزح إلّا أعطيت مثله في ذات اللّه.
و لتكن جوائزك و عطاياك و خلعك للقوّاد و الرسل و الأحفاد و أصحاب الرسائل و أصحاب الشرط و الأخماس، و ما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ و النجاح و الفتوّة و الصدقة و الحجّ و المشرب و الكسوة التي تصلّي فيها و تصل بها و الهديّة التي تهديها الى اللّه عزّ و جلّ و الى رسوله ٦ من أطيب كسبك.
يا عبد اللّه، اجهد ألّا تكنز ذهبا و لا فضّة فتكون من أهل هذه الآية التي قال اللّه عزّ و جلّ: «الذين يكنزون الذهب و الفضّة و لا ينفقونها في سبيل اللّه» [١].
و لا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية ليسكن بها غضب اللّه تبارك و تعالى، و اعلم أني سمعت من أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين ٧ أنه سمع النبي ٦ يقول يوما: ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعانا و جاره جائع، فقلنا: اهلكنا يا رسول اللّه، فقال: من فضل طعامكم و من فضل تمركم و رزقكم و خلقكم و خرقكم تطفون بها غضب الرب.
فخرج أمير المؤمنين من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتّى لقي اللّه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطّخوا
[١] التوبة: ٣٤.